• وأجيب:
لو صح الحديث، لم يكن المراد بالسنة خلاف الواجب، بل السنة في اللغة وفي لسان الشارع تطلق على الطريقة، وهي تشمل الواجب والمستحب. بل إن إطلاق السنة على المستحب اصطلاح حادث.
قال ابن دقيق العيد: كون السنة في مقابلة الواجب وضع اصطلاحي لأهل الفقه، والوضع اللغوي غيره، وهو الطريقة (1) .
بل إن قوله: (مكرمة) قد يشعر بأن المراد بالسنة الواجب؛ لأن المكرمة: المقصود بها: الكرامة، والكرامة بمعنى المستحب، فتكون في مقابلة الواجب.
= قلت الرواية الموقوفة ضعيفة أيضًا، وقد جاءت من طريقين عن ابن عباس،
أحدها: عكرمة، عن ابن عباس.
أخرجها الطبراني في المعجم (11/ 359) رقم 12009 من طريق خلف بن عبد الحميد، ثنا عبد الغفور، عن أبي هاشم، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: الختان سنة للرجال، ومكرمة للنساء.
وفيه خلف بن عبد الحميد:
قال أحمد: لا أعرفه. تاريخ بغداد (8/ 321) .
وفيه أيضًا: عبد الغفور بن سعيد الواسطي.
قال يحيى: ما حديثه بشيء. الضعفاء الكبير (3/ 113) .
وقال أبو زرعة: واهي الحديث.
وقال البخاري: تركوه، منكر الحديث.، وقال الدارقطني: منكر الحديث.
أبو هاشم لم ينسب فلم يتبين لي من هو. فالحديث ضعيف جدًّا.
الطريق الثاني: جابر بن زيد، عن ابن عباس.
رواه الطبراني في الكبير (12/ 182) رقم 12828 والبيهقي في السنن الكبرى (8/ 325) من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس قال: الختان سنة للرجال، مكرمة للنساء.
وفيه سعيد بن بشير، ضعفه أحمد والنسائي وأبو داود وغيره،. انظر الجرح والتعديل (4/ 6) ، وتهذيب الكمال (10/ 348) .
(1) إحكام الإحكام (1/ 126) .