فهرس الكتاب

الصفحة 5038 من 5371

الأصحاب من أمثالكم.

موقف آخر يكشف لك مقدار العدل عندهم.

طار بعض الإخوة بما قال النووي في شرحه لصحيح مسلم: «والمختار ترك اللحية على حالها، وألا يتعرض لها بتقصير شيء أصلًا» (1) .

فحملوا عبارة النووي ما لا تحتمل، وأن النووي يرى التحريم جزمًا لقوله: والمختار ترك اللحية على حالها. وهذا النص لا يدل على تحريم الأخذ؛ لأن المجمل من كلام النووي يحمل على المفسر الواضح، وقد قال في المجموع: «والصحيح كراهة الأخذ منها مطلقًا» (2) .

هذا من جهة ومن جهة أخرى، هل أصحابنا هؤلاء أعلم من أصحاب الشافعية وقد نقلوا عن النووي والرافعي كراهة حلق اللحية، وليس تحريم الأخذ منها؟

جاء في إعانة الطالبين: «قال الشيخان: يكره حلق اللحية .... والمعتمد عند الغزالي وشيخ الإسلام وابن حجر في التحفة، والرملي، والخطيب، وغيرهم الكراهة» (3) .

وفي حاشية الشرواني: «قال الشيخان: يكره حلق اللحية» (4) .

وإذا كان هذا رأي النووي والرافعي في حلق اللحية، كيف يرى تحريم الأخذ منها، وكيف تدل عبارته: «والمختار تركها على حالها» . أنه يقصد بذلك التحريم، هل حملكم على هذا التفسير الجهل، أو الهوى؟ وكلاهما قبيح بالمرء، خاصة إذا أخذ يضلل مخالفيه، ويرميهم بأشنع التهم.

(1) شح النووي على صحيح مسلم (3/ 151) .

(2) المجموع (1/ 344) .

(3) إعانة الطالبين (2/ 386) .

(4) حاشية الشرواني (2/ 376) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت