والراجح: أن المضمضة سنة في الوضوء وفي الغسل، وأما الاستنشاق فواجب في الوضوء سنة في الغسل، والله أعلم.
وسبب اختلاف العلماء اختلافهم في الأدلة الواردة في الباب، فآية المائدة في الوضوء ليس فيها ذكر للمضمضة والاستنشاق، قال تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) [المائدة: 6] .
(201 - 55) وروى مسلم أن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أتم الوضوء كما أمره الله تعالى فالصلوات المكتوبات كفارات لما بينهن (1) .
وليس في كتاب الله ذكر المضمضة والاستنشاق، فدل على أنهما غير واجبين.
هذا في الحدث الأصغر، وأما في الأكبر فقد روى البخاري من حديث طويل، في قصة الرجل الذي أصابته جنابة ولا ماء، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: خذ هذا فأفرغه عليك (2) .
(202 - 56) وروى مسلم عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين (3) .
فعبر بـ (إنما) الدالة على الحصر، واكتفى بالإفاضة ولم يذكر المضمضة والاستنشاق.
فأخذ بعض أهل العلم من هذه الأدلة أن المضمضة والاستنشاق ليسا واجبين لا في حدث أصغر، ولا في حدث أكبر.
وذهب آخرون إلى أن الاستنشاق قد جاء الأمر به في السنة الصحيحة
(203 - 57) فقد روى البخاري، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا
(1) صحيح مسلم (231) .
(2) صحيح البخاري (337) .
(3) صحيح مسلم (330) .