توضأ الصحابة من الماء الذي نبع من أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع كونه ماءً مباركًا.
جنس المال في نفسه مطعوم، وهو من المال، ومع ذلك يزال به الخبث، والله أنزل الماء ليطهرنا ولم يفرق بين ماء وآخر، فلا يوجد ما يمنع من رفع الحدث وإزالة الخبث بماء زمزم، ومن منع فعليه الدليل.
أن الطهور شطر الإيمان، واستعمال ماء زمزم في هذه القربة؛ لا ينافي التكريم، ومثله الماء إذا قرئ فيه آيات من القرآن الكريم، فاغتسل به المسلم للعلاج لم يكن ذلك إهانة للماء.
أن الناس كانوا يفعلون ذلك من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى وقتنا هذا من غير نكير. جاء في مواهب الجليل: «ولم يزل المسلمون على الوضوء به بلا إنكار» (1) .
على التسليم بصحة النهي عن التطهر بماء زمزم، فإن النهي خطاب تكليفي يتعلق بالإثم، وأما صحة الطهارة فهو خطاب وضعي، فتصح الطهارة، قال الماوردي في الحاوي: «لو استنجى به مع حرمته أجزأه إجماعًا» (2) .
وجاء في مواهب الجليل: «لا أعلم في جواز الغسل به لمن كان طاهر الأعضاء خلافا» (3) .
(1) مواهب الجليل (1/ 46) .
(2) الحاوي الكبير (1/ 167) .
(3) مواهب الجليل (1/ 46) .