[رجاله ثقات إلا أن ابن عيينة أخطأ في هذا الحديث من وجهين] (1) .
(1) الوجه الأول: قول سفيان كما في رواية النسائي (99) عن عبد الله بن زيد: وهو الذي أري النداء.
والذي أري النداء هو عبد الله بن زيد بن عبد ربه، وهذا عبد الله بن زيد بن عاصم.
وقد خطَّأ جماعةٌ ابن عيينة منهم البخاري في صحيحه كما في باب تحويل الرداء في الاستسقاء، والنسائي في السنن (3/ 155) ، والدارقطني في السنن (1/ 81) .
قال الحافظ: وقد اتفقا في الاسم واسم الأب والنسبة إلى الأنصار ثم الخزرج والصحبة والرواية، وافترقا في الجد والبطن الذي من الخزرج، لأن حفيد عاصم من مازن، وحفيد عبد ربه من بلحارث من الخزرج (2/ 581) .
الخطأ الثاني: قوله: إنه مسح برأسه مرتين، وقد رواه جماعة عن عمرو بن يحيى ولم يقولوا ما قاله سفيان، منهم:
الأول: مالك، كما في رواية البخاري (185) ، ومسلم (235) ، والموطأ (1/ 18) ، ومصنف عبد الرزاق (5) ، وأحمد (4/ 38) ، والترمذي (32) ، والنسائي (98) ، وابن ماجه (434) ، وابن حبان (1084) .
الثاني: وهيب بن خالد، كما في صحيح البخاري (186) ، ومسلم (235) ، والبيهقي (1/ 150) ، وابن حبان (1077) .
الثالث: خالد بن عبد الله الطحان، كما في رواية البخاري (191) ، ومسلم (235) ، وأبو داود (119) ، والترمذي (28) .
الرابع: عبد العزيز بن أبي سلمة بن أبي الماجشون، كما في صحيح البخاري (197) ، وأبو داود (100) ، وابن ماجه (471) ، وابن حبان (1093) .
الخامس: سليمان بن بلال كما في صحيح البخاري (199) ، ومسلم (235) .
السادس: محمد بن فليح كما في سنن الدارقطني (1/ 82) ، فهؤلاء ستة رواة جلهم في الصحيحين خالفوا سفيان في قوله: ومسح برأسه مرتين، ولم استقص البحث ولعلهم أكثر من ذلك بكثير، وكلهم اتفقوا على لفظ: ثم مسح برأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه.
قال ابن عبد البر في التمهيد (3/ 216) : «أما الموضع الثاني الذي وهم فيه ابن عيينة فإنه ذكر فيه مسح الرأس مرتين، ولم يذكر فيه أحد مرتين غير ابن عيينة، وأظنه والله أعلم تأول الحديث قوله: (فمسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر) وما ذكرنا عن ابن عيينة من رواية مسدد ومحمد بن منصور وأبي بكر بن أبي شيبة كلهم ذكروا عن ابن عيينة ما حكينا عنه، وأما الحميدي فإنه ميز ذلك فلم يذكره، أو حفظ عن ابن عيينة أنه رجع عنه، فذكر فيه عن ابن عيينة ومسح رأسه، =