وجه الاستدلال:
أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نبدأ بما بدأ الله به، والأصل في الأمر الوجوب، وقد بدأ الله بذكر الوجه فاليدين فالرأس، فالرجلين، فيكون الترتيب امتثالًا للأمر النبوي بتقديم ما قدمه الله، وتأخير ما أخره الله.
• وأجيب:
[المحفوظ من لفظ الحديث أنه بلفظ الخبر: نبدأ بما بدأ الله به، فلا حجة فيه] (1) .
(1) الحديث مداره على جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، واختلف على جعفر بن محمد.
فرواه جماعة عن جعفر بلفظ الخبر: (نبدأ بما بدأ الله به) وبعضهم يأتي به بصيغة المفرد (أبدأ بما بدأ الله به) ورواه بعضهم بصورة الأمر (ابدأ) وبعضهم يقول (ابدأوا) وإليك تحرير هذا الاختلاف، والله أعلم.
فالحديث رواه جماعة من الأئمة بلفظ الخبر: (نبدأ بما بدأ الله به) ، منهم:
الأول: يحيى بن سعيد القطان، كما في مسند أحمد (3/ 320) ، وابن الجارود (465) ، ومسند أبي يعلى (2126) ، وسنن النسائي الكبرى (3962) ، وصحيح ابن خزيمة (2757) .
الثاني: مالك كما في الموطأ (1/ 372) ، ومسند أحمد (3/ 388) ، وسنن النسائي المجتبى (2969) ، وفي الكبرى له (3963) ، وسنن البيهقي (1/ 85) .
الثالث: ابن الهادي، كما في سنن النسائي المجتبى (2961، 2974) ، وفي الكبرى (3967) ،
الرابع: وهيب بن خالد، كما في مسند الطيالسي (1668) ، وأبي يعلى (2027) ، وابن حبان (3943، 3947) ، وسنن البيهقي (3/ 315) و (5/ 93) .
الخامس: ابن أبي حازم، كما في صحيح ابن خزيمة (2620) .
السادس: سفيان بن عيينة، كما في مسند الحميدي (1266) ، وسنن الترمذي (862) ،
السابع: القاسم بن معن، كما في معجم الصغير للطبراني (187) ،
كل هؤلاء رووه بلفظ: (نبدأ بما بدأ الله به) بلفظ الخبر، ولم يختلف عليهم في لفظه، والواقعة واحدة حيث لم يحج الرسول صلى الله عليه وسلم في الإسلام إلا حجة الوداع.
ورواه أحمد (3/ 394) من طريق سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد به، بلفظ الخبر (أبدأ بما بدأ الله به) ، لكن بلفظ المفرد.
ورواه حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد به، واختلف عليه فيه:
فرواه تارة بلفظ الخبر بصورة الجمع كما هي رواية الجماعة، ورواه تارة بلفظ الخبر لكن بصورة المفرد (أبدأ بما بد الله به) ورواه ثالثة بلفظ الأمر: (ابدأ بما بدأ الله به) ، وقال أخرى: (ابدأوا بما بدأ الله به) . =