الأَْمْوَال الْمُحَرَّمَةِ وَالْمُشْتَبِهَةِ.
وَمِنْ هُنَا نَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَنْدُوبٌ فِيمَنْ يُوَلَّى الْقَضَاءَ (1) .
وَنَصَّ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: عَلَى أَنَّهُ يُقَدَّمُ فِي وِلاَيَةِ الْقَضَاءِ الأَْعْلَمُ الأَْوْرَعُ الأَْكْفَأُ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَعْلَمَ وَالآْخَرُ أَوْرَعَ قُدِّمَ فِيمَا يَظْهَرُ حُكْمُهُ وَيُخَافُ فِيهِ الْهَوَى الأَْوْرَعُ، وَيُقَدَّمُ الأَْعْلَمُ فِيمَا يَدِقُّ حُكْمُهُ وَيُخَافُ فِيهِ الاِشْتِبَاهُ، فَفِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَنَّهُ قَال: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْبَصَرَ النَّافِذَ عِنْدَ وُرُودِ الشُّبُهَاتِ، الْعَقْل الْكَامِل عِنْدَ هُجُومِ الشَّهَوَاتِ (2) .
وَيُقَدَّمَانِ عَلَى الأَْكْفَأِ إِنْ كَانَ الْقَاضِي مُؤَيَّدًا تَأْيِيدًا تَامًّا مِنْ جِهَةِ وَالِي الْحَرْبِ أَوِ الْعَامَّةِ، وَيُقَدَّمُ الأَْكْفَأُ إِنْ كَانَ الْقَضَاءُ يَحْتَاجُ إِلَى قُوَّةٍ وَإِعَانَةٍ لِلْقَاضِي أَكْثَرَ مِنْ حَاجَتِهِ إِلَى مَزِيدِ الْعِلْمِ وَالْوَرَعِ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ الْمُطْلَقَ يَحْتَاجُ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا عَادِلًا قَادِرًا، بَل وَكَذَلِكَ كُل وَالٍ
(1) الدسوقي على الشرح الكبير 4 / 131، والذخيرة للقرافي 10 / 17 ط دار الغرب الإسلامي، بيروت.
(2) حديث:"إن الله يحب البصر الناقد"قال العراقي في المغني (بهامش الإحياء 4 / 401 ـ نشر دار المعرفة) : أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث عمران بن حصين، وفيه حفص بن عمر العدني، ضعفه الجمهور.