لِلْمُسْلِمِينَ، فَأَيُّ صِفَةٍ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ نَقَصَتْ ظَهَرَ الْخَلَل بِسَبَبِهِ (1) .
وَذَكَرَ الْغَزَالِيُّ أَنَّ آدَابَ الْمُحْتَسِبِ تَرْجِعُ إِلَى ثَلاَثِ صِفَاتٍ، إِحْدَاهَا الْوَرَعُ، لِيَرْدَعَهُ عَنْ مُخَالَفَةِ مَا يَعْلَمُ مِنْ أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ، وَعَنِ السَّرَفِ فِي الْحِسْبَةِ وَالزِّيَادَةِ عَلَى الْحَدِّ الْمَأْذُونِ فِيهِ شَرْعًا لِغَرَضٍ مِنْ أَغْرَاضِ نَفْسِهِ. (2)
وَقَال النَّوَوِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُفْتِي ظَاهِرَ الْوَرَعِ مَشْهُورًا بِالدِّيَانَةِ الظَّاهِرَةِ وَالصِّيَانَةِ الْبَاهِرَةِ، وَكَانَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ يَعْمَل بِمَا لاَ يُلْزِمُهُ النَّاسُ، وَيَقُول: لاَ يَكُونُ عَالِمًا حَتَّى يَعْمَل فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِمَا لاَ يُلْزِمُهُ النَّاسُ مِمَّا لَوْ تَرَكَهُ لَمْ يَأْثَمْ، وَكَانَ يَحْكِي نَحْوَهُ عَنْ شَيْخِهِ رَبِيعَةَ (3) .
(1) السياسة الشرعية ص 18.
(2) إحياء علوم الدين 7 / 1234.
(3) المجموع شرع المهذب للنووي 1 / 41.