فهرس الكتاب

الصفحة 2448 من 5371

ينوي التيمم للصلاة مثلًا، وهذا مذهب الحنفية (1) ، والشافعية (2) ، وقول في مذهب المالكية (3) .

وقيل: إن كان التيمم من الحدث الأصغر لم يلزمه استحضاره حال التيمم، بل يكفي فيه استباحة الصلاة من غير ذكر المتعلق، وفي الأكبر لابد من استحضار المتعلق، فإن ترك ذلك أعاد أبدًا. هذا هو المشهور من مذهب المالكية (4) .

(1) البحر الرائق (1/ 157 - 158) ، شرح فتح القدير (1/ 131) ، حاشية ابن عابدين (1/ 245) ، وقد بينت مذهب الحنفية بأوضح من هذا في فصل: إذا نوى التيمم، وأطلق، فانظره مشكورًا إن كان هناك حاجة لبيان مزيد.

(2) قال النووي في المجموع (2/ 254) : «وأما صفة النية في التيمم فإن نوى استباحة الصلاة أو استباحة ما لا يباح إلا بالطهارة صح تيممه بلا خلاف؛ لأنه نوى مقتضاه» . اهـ

فلم يتعرض النووي إلى نية ما يتيمم عنه من حدث أو جنابة، فالشافعية عندهم يجب تعيين ما يتمم له من صلاة ونحوها، لا نية ما يتيمم عنه من حدث أصغر أو أكبر، ولذلك ذكر النووي بأنه لو تيمم عن الحدث الأصغر، ناسيًا حدثه الأكبر ارتفع حدثه الأكبر، ودلل على ذلك بقوله في المجموع (2/ 260) : «إن الجنب ينوي بتيممه ما ينويه المحدث، وهو استباحة الصلاة، فلا فرق» . اهـ فهذا صريح بأنه لا يشترط أن ينوي الجنابة بالتيمم.

(3) مواهب الجليل (1/ 346) .

(4) انظر التاج والإكليل (1/ 345) ، والثمر الداني شرح رسالة القيرواني (ص: 76) ، الخلاصة الفقهية (ص: 38) ، الشرح الكبير (1/ 154) ، الفواكه الدواني (1/ 157) .

وقال في مواهب الجليل (1/ 345 - 346) : «قال ابن عبد السلام: فإذا نوى استباحة الصلاة، فلا بد أن يتعرض مع ذلك إلى الحدث الأصغر أو الأكبر، فإن نسي، وهو جنب أن يتعرض لذلك لم يجزه خلافًا لابن وهب. انتهى.

قال الحطاب: ويفهم منه أنه إذا نسي أن يتعرض لذلك، وهو غير جنب أجزأه تيممه، وصرح بذلك البساطي، قال: وحاصل كلامه: أن الحدث الأصغر لا يلزمه استحضاره حال التيمم، بل يكفي فيه استباحة الصلاة من غير ذكر المتعلق، وفي الأكبر لا بد من استحضار المتعلق، فإن ترك عامدًا أعاد أبدًا، أو ناسيًا أعاد في الوقت، هذا هو المشهور، وقيل: يعيد في الوقت، وقيل: لا إعادة. انتهى.

قال الحطاب: وما ذكره في نية الحدث الأصغر هو ظاهر كلامهم، وأما ما ذكره أنه هو المشهور في الإعادة خلاف المشهور، قال ابن الحاجب: فإن نسي الجنابة لم يجزه على المشهور، ويعيد أبدًا. انتهى. ...

قال ابن ناجي في شرح المدونة: وتعليله فيها بأن التيمم إنما كان للوضوء، لا للغسل يدل على أن الإعادة أبدًا، وهو قول مالك في الواضحة. انتهى.

وعزاه ابن عرفة للمدونة، واستظهره ابن رشد في سماع أبي زيد، والله أعلم». انتهى نقلًا من مواهب الجليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت