فهرس الكتاب

الصفحة 2508 من 5371

لا يَخْرُجُ إِلَاّ نَكِدًا) (1) .

ولا يتعين الطيب بوصف الإنبات فقط، وليس لاعتبار الإنبات معنى يعود إلى التيمم، وإنما المقصود بالطيب هنا الطاهر الذي هو ضد النجس، قال محمد بن مسلمة: يريد أن يكون طاهرًا، ولم يرد كرم الأرض ولا لؤمها (2) .

فالطيب: ضده الخبيث، ولا نعرف خبيثًا يمكن أن يوصف به الصعيد إلا أن يكون نجسًا.

والقول الثاني: الصعيد هو وجه الأرض.

قال في المصباح المنير: «الصعيد وجه الأرض ترابًا كان أو غيره، قال الزجاج: ولا أعلم اختلافًا بين أهل اللغة في ذلك» (3) .

وقال الباجي: «الصعيد وجه الأرض ترابًا كان أو رملًا أو حجرًا، قاله

ابن الأعرابي وأبو إسحاق، والزجاج، قال أبو إسحاق: لا أعلم فيه خلافًا بين أهل اللغة» (4) .

فهذان إمامان من أهل اللغة يحكيان الإجماع على أن الصعيد هو وجه الأرض، وينفيان وقوع اختلاف بين أهل اللغة في ذلك.

قلت: ويدل عليه قوله تعالي: (فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا) [الكهف: 40] .

وقال سبحانه وتعالى: (صَعِيدًا جُرُزًا) [الكهف: 8] . والجرز: هي الأرض التي لا نبات عليها ولا زرع ولا غرس (5) .

(1) الأعراف: 58. انظر شرح ابن رجب للبخاري (2/ 210) .

(2) المنتقى للباجي (1/ 114)

(3) المصباح المنير (ص: 340) .

(4) تفسير الطبري (15/ 196) .

(5) تفسير ابن كثير (3/ 73) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت