وأما بعد الدبغ فيباح استعماله في يابس عندهما، وفي الماء عند المالكية (1) .
وقيل: إن جلد الميتة متنجس، وليس بنجس، وعلى هذا يمكن أن يطهره الدباغ على خلاف بينهم في عين الجلود التي يطهرها الدباغ.
فقيل: الدباغ يطهر جميع الجلود، إلا جلد الإنسان والخنزير، وهو مذهب الحنفية (2) .
وقيل: الدباغ يطهر جميع جلود الميتة بما في ذلك جلود ما لا يؤكل لحمه، إلا الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما، وهو مذهب الشافعية (3) .
وقيل: الدباغ لا يطهر إلا ما تحله الذكاة، وهو رواية عن مالك (4) ، واختاره أبو ثور (5) ، ورجحه بعض الحنابلة كالمجد وابن رزين وابن عبد القوي (6) ، وابن تيمية (7) .
(1) والفرق بين الماء وبين غيره من السوائل كالعسل واللبن والسمن، قالوا: إن الماء له قوة الدفع عن نفسه لطهوريته، فلا يضره إلا ما غير أحد أوصافه الثلاثة، بخلاف غيره.
(2) الهداية شرح البداية (1/ 21) ، البحر الرائق (1/ 105) ، بدائع الصنائع (1/ 85) ، تبيين الحقائق (1/ 24) ، حاشية ابن عابدين (1/ 203) ، المبسوط (1/ 202) ، حاشية الطحطاوي (1/ 111) .
(3) الأم (1/ 9) حلية العلماء (1/ 93) ، الإقناع للشربيني (1/ 28) ، الوسيط (1/ 129) ، روضة الطالبين (1/ 41) ، المجموع (1/ 275) .
(4) جاء في البيان والتحصيل (1/ 101) : «وسئل مالك: أترى ما دبغ من جلود الدواب طاهرًا؟ فقال: ألا يقال هذا في جلود الأنعام، فأما جلود ما لا يؤكل لحمه فكيف يكون طاهرًا إذا دبغ، وهو مما لا ذكاة فيه، ولا يؤكل لحمه» . اهـ
ونقل ابن عبد البر هذا الكلام في الاستذكار (15/ 326) . وقال في التمهيد (4/ 182) : «وقالت طائفة من أهل العلم لا يجوز الانتفاع بجلود السباع لا قبل الدباغ ولا بعده، مذبوحة كانت أو ميتة، وممن قال هذا القول: الأوزاعي وابن المبارك وإسحاق، وأبو ثور، ويزيد بن هارون» .اهـ
(5) الاستذكار (15/ 326) .
(6) الإنصاف (1/ 87) .
(7) مجموع الفتاوى (21/ 95) .