وقال الشافعي رحمه الله: وما قلت من أنه إذا تغير طعم الماء أو ريحه، أو لونه، كان نجسًا، يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه لا يثبت مثله أهل الحديث، وهو قول العامة، لا أعلم بينهم فيه اختلافًا (1) ، ونقله النووي أيضًا (2) .
وقال ابن تيمية: إذا وقع في الماء نجاسة، فغيرته، تنجس اتفاقًا (3) .
وقد نقل الإجماع طوائف من العلماء منهم:
ابن عبد البر (4) ، وأبو العباس بن سريج (5) ، وابن جرير الطبري (6) ، وابن المنذر (7) ، وابن حبان (8) ، والقاضي عياض (9) ، وابن القطان الفاسي (10) ، وابن دقيق العيد (11) ،
(1) الأم (1/ 13) .
(2) المجموع (1/ 131) ، وقد نقل الإجماع مجموعة من الشافعية، منهم الماوردي في الحاوي (1/ 325) ، والعراقي في طرح التثريب (2/ 32، 33، 35) ، شرح المنهج (1/ 41) ، الغرر البهية (1/ 34) .
(3) مختصر الفتاوى المصرية (ص: 18) .
(4) التميهد (18/ 235، 236) ، (19/ 16) ، والاستذكار (1/ 211) .
(5) الودائع لنصوص الشرائع (1/ 93) .
(6) تهذيب الآثار (2/ 213، 216) .
(7) الأوسط (1/ 260) ، والإجماع (ص: 33) .
(8) قال ابن حبان في صحيحه (4/ 59) : قوله صلى الله عليه وسلم: الماء لا ينجسه شيء، لفظة أطلقت على العموم، تستعمل في بعض الأحوال، وهو المياه الكثيرة التي لا تحتمل النجاسة فتظهر فيها، وتخص هذه اللفظة التي أطلقت على العموم ورود سنة، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء، ويخص هذين الخبرين الإجماع على أن الماء قليلًا كان أو كثيرًا فغير طعمه أو لونه أو ريحه نجاسة وقعت فيها أن ذلك الماء نجس بهذا الإجماع الذي يخص عموم تلك اللفظة المطلقة التي ذكرناها. اهـ
(9) مواهب الجليل (1/ 60) .
(10) حاشية الرهوني على شرح الزرقاني (1/ 49) .
(11) إحكام الأحكام (1/ 22، 23) .