قال ابن عبد البر: «والدليل على صحة كتاب عمرو بن حزم تلقي جمهور العلماء له بالقبول ... .» إلخ (1) وفرق بين قوله: «تلقي الناس له بالقبول» ، وبين قوله: «تلقي جمهور العلماء .. » فإن اللفظ الثاني يثبت أن التلقي ليس من كافة العلماء، وإنما هو من جمهورهم.
رابعًا: على فرض أن دعوى التلقي بالقبول مسلم؛ فإن مسألة مس المصحف مستثناة، أرأيت الصحيحين قد قال بعض أهل العلم: إن أهل العلم قد تلقاهما الناس بالقبول، ومع ذلك لا يدخل في هذا التلقي ما تكلم فيه الأئمة كالدارقطني وغيره.
فإذا كنا نستثني الأحاديث التي تكلم فيها العلماء من هذا التلقي، استثنينا أيضًا مس المصحف من ثبوت التلقي لثبوت النزاع فيها؛ إذا لا يمكن إثبات الإجماع وضده في آن واحد، فإن قال قائل: لا يمكن أن نحتج بهذا المرسل في الدماء والأموال، ثم لا يحتج به في هذه المسألة، التي هي أهون بكثير من انتهاك مال المسلم أو دمه، بل قد انعقد الإجماع على استحباب الطهارة لمس المصحف.
• فالجواب:
أن ما يتعلق بالأموال والدماء ليس الاعتماد على هذا المرسل، بل الاعتماد على أحاديث أخرى ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (2) .
(1) التمهيد، كما في فتح البر (3/ 557) .
(2) ففي الصدقات كل ما ورد في رسالة عمرو بن حزم، قد جاء مسندًا من حديث أبي بكر عند البخاري (1454) وأحمد (1/ 11 - 12) وأبو داود (1567) والنسائي (5/ 18) ومسند أبي يعلى (127) .
ومن مسند عمر في مسند أبي يعلى (125) إلا أنه عن نافع، أنه قرأ كتاب عمر، فهو وجادة، ورجاله ثقات.
وحديث ابن عمر عند أبي داود (1568) والترمذي (621) الدارمي (1620) ، والحاكم (1/ 392) والبيهقي (4/ 88) من طريق سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سالم، ابن عمر. وهو صالح في الشواهد.
وحديث ابن مسعود، عند أحمد (1/ 411) والترمذي (622) وابن ماجة (1804) . =