فهرس الكتاب

الصفحة 4354 من 5371

فهذه الأحاديث التي تصرح بأن للزوج ما فوق الإزار، كلها ضعيفه، لا تخلو من مقال، فلا تعارض ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: اصنعوا كل شيء إلا النكاح.

وقد يقال: إن قوله: (لك ما فوق الإزار) لا تحرم ما تحت الإزار إلا بالمفهوم، وحديث: (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) منطوقه أنه لا يحرم من الحائض شيء إلا الفرج خاصة، والمنطوق مقدم على المفهوم. والله أعلم.

قال ابن رجب: «وأما الأحاديث التي رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عما يحل من الحائض؟ فقال: (فوق الإزار) فقد رويت من وجوه متعددة لا تخلوا أسانيدها من لين، وليس رواتها من المبرزين في الحفظ، ولعل بعضهم روى ذلك بالمعنى الذي فهمه من مباشرة النبي صلى الله عليه وسلم للحائض من فوق الإزار.

وقد قيل: إن الإزار كناية عن الفرج، ونقل ذلك عن اللغة، وأنشدوا فيه شعرًا.

قال وكيع: الإزار عندنا: الخرقة التي على الفرج». اهـ كلام الحافظ ابن رجب رحمه الله (1) .

وروى القول بأن للزوج ما فوق الإزار عن علي بن أبي طالب، وعائشة وابن عباس رضي الله عنهم.

(1912 - 372) فقد روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الأعلى، عن برد، عن مكحول، عن علي، قال: لك ما فوق الإزار (2) .

[لم يسمع مكحول من علي] (3) .

(1913 - 373) وأما ما جاء عن عائشة فقد روى مالك، قال: عن نافع، أن

(1) شرح ابن رجب للبخاري (2/ 32) .

(2) المصنف (3/ 524) رقم 16812

(3) مكحول معروف بالتدليس، وقد عنعن، كما أنه لم يسمع من علي، قال ابن أبي حاتم، عن أبيه: سألت أبا مسهر، هل سمع مكحول من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: ما صح عندنا إلا أنس بن مالك. قلت: واثلة؟ فأنكره. المراسيل (3/ 211) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت