وجه الاستدلال:
قوله: (فقد كفر) لا شك أن هذا اللفظ لو صح لفهم منه أنه كبيرة من كبائر الذنوب ...
والكفر هنا لا يراد به الكفر المخرج من الملة.
فقال السرخسي في المبسوط: « (فقد كفر بما أنزل على محمد) مراده: إذا استحل ذلك الفعل» (1) . ولا يظهر لي هذا القيد، لأن الحديث خلا منه.
وقال المناوي: «ومن لم يستحلها -يعني هذه الأفعال- فهو كافر بالنعمة، على ما مر غير مرة، وليس المراد حقيقة الكفر، وإلا لما أمر في وطء الحائض بالكفارة كما بينه الترمذي (2) . وعلى هذا فالمراد فقد كفر: أي بالنعمة.
وقال الترمذي: معنى هذا عند أهل العلم على التغليظ» (3) .
وقيل في معنى الحديث أقوال ساقها النووي في شرحه لصحيح مسلم.
قال: «أحدها: إن ذلك كفر في حق المستحل بغير حق.
الثاني: المراد به كفر النعمة وحق الإسلام.
الثالث: أنه يقرِّب من الكفر ويؤدي إليه.
الرابع: أنه فعل كفعل الكفار.
الخامس: المراد حقيقة الكفر، ومعناه: لا تكفروا بل دوموا مسلمين.
السادس: حكاه الخطابي وغيره، أن المراد بالكفار المتكفرون بالسلاح، يقال: تكفر الرجل بسلاحه إذا لبسه.
قال الأزهري في كتابه «تهذيب اللغة» : يقال للابس السلاح كافر.
(1) المبسوط (3/ 152) .
(2) فيض القدير (6/ 24) .
(3) سنن الترمذي (1/ 243) .