= وحاول بعضهم أن يدفع الجهالة عن مسة، فقال ابن الملقن كما في عون المعبود (1/ 501) «لا نسلم جهالة عينها، وجهالة حالها مرتفعة؛ فإنه روى عنها جماعة كثير بن زياد، والحكم بن عتيبة، وزيد ابن علي بن الحسين، ورواه محمد بن عبيد الله العرزمي، عن الحسن، عن مسة أيضًا. فهؤلاء رووا عنها، وقد أثنى على حديثها البخاري، وصحح الحاكم إسناده، فأقل أحواله أن يكون حسنًا» .
قلت: رواية الحكم بن عتيبة عن مسة وقفت عليها في سنن الدارقطني (1/ 223) ، فإن لم يكن طريق غيرها فلا تثبت؛ لأنها من طريق عبد الرحمن بن محمد العرزمي، عن أبيه، عن الحكم.
جاء في اللسان (5/ 255) في ترجمة محمد بن عبد الرحمن بن محمد العرزمي قال الدارقطني متروك الحديث هو وأبوه وجده.
وكذلك رواية الحسن فقد صرح ابن المقن أنها من طريق محمد بن عبيد الله العرزمي. وهو متروك.
ويبقى زيد بن علي بن الحسين لم أقف على إسناده في روايته عن مسة لينظر فيه.
وبالتالي لم يبق إلا أبو سهل كثير بن زياد، وهذا روايته ثابتة عن مسة.
وقال النووي في المجموع (2/ 479) : «حديث حسن» .
وقال الخطابي في معالم السنن (1/ 169) : «وحديث مسة أثنى عليه محمد بن إسماعيل» وقال
ابن الملقن: مثله. انظر تحفة المحتاج (1/ 242) .
قلت: الذي وقفت عليه من كلام البخاري في سنن الترمذي وعلله لم يتعرض لمسة. قال الترمذي: قال محمد بن إسماعيل: علي بن عبد الأعلى ثقة، وأبو سهل ثقة، ولم يعرف محمد هذا الحديث إلا من حديث أبي سهل».
وقال في العلل الكبير (1/ 193 - 194) : «وسألت محمدًا عنه، فقال: علي بن عبد الأعلى ثقة، روى له شعبة. وأبو سهل كثير بن زياد ثقة. ولا أعرف لمسة غير هذا الحديث» .
وصححه الحاكم في المستدرك (1/ 175) ، وأقره الذهبي! ! !
إذا علمت هذا نأتي إلى تخريج الحديث:
فالحديث رواه أحمد (6/ 300، 304، 309، 310) ، وأبو داود (311) ، والدارمي (955) والدارقطني (1/ 222) ، والطبراني في الكبير (23/ 370، 371) ، والبيهقي في السنن في الكبرى (1/ 341) ، من طرق عن زهير بن معاوية،
ورواه أحمد (6/ 302، 303) ، والترمذي في السنن (139) ، وابن ماجه (648) ، وأبو يعلى في مسنده (7023) ، والدارقطني (1/ 221، 222) والبيهقي في السنن الكبرى (1/ 341) من طرق عن شجاع بن الوليد، كلاهما عن علي بن عبد الأعلى، عن أبي سهل، عن مسة، عن أم سلمة به.
وأخرجه أبو داود (312) ، والحاكم (1/ 175) ، والبيهقي (1/ 341) من طريق يونس بن نافع، عن أبي سهل به، وفيه: (كانت المرأة من نساء النبي صلى الله عليه وسلم تقعد في النفاس أربعين ليلة لا يأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بقضاء صلاة النفاس) .