عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرًا، ولو عاش لأرهق أبويه طغيانًا وكفرًا (1) .
وفي صحيح البخاري: عن ابن عباس أنه كان يقرأ: أما الغلام فكان كافرًا وكان أبواه مؤمنين (2) .
فهنا أطلق على الغلام أنه كافر، وهذا باعتبار أنه فطر أول ما فطر على الكفر، فكان ابتداء خلقه أن يكون كافرًا، فهو صائر إليه لا محالة.
(2055 - 6) ما رواه مسلم من طريق طلحة بن يحيى، عن عمته عائشة بنت طلحة،
عن عائشة أم المؤمنين قالت: دعي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنازة صبي من الأنصار، فقلت: يا رسول الله طوبى لهذا، عصفور من عصافير الجنة، لم يعمل السوء ولم يدركه. قال: أو غير ذلك يا عائشة؛ إن الله خلق للجنة أهلًا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنار أهلًا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم (3) .
قال ابن عبد البر: «وهذا المذهب ـ يعني هذا القول ـ شبيه بما حكاه أبو عبيد، عن عبد الله بن المبارك، أنه سئل عن قول النبي صلى الله عليه وسلم: (كل مولود يولد على الفطرة) فقال: «يفسره الحديث الآخر حين سئل عن أطفال المشركين، فقال: الله أعلم بما كانوا يعملون» (4) .
ورد هذا:
قال ابن عبد البر: «إن أراد هؤلاء أن الله خلق الأطفال، وأخرجهم من بطون
(1) صحيح مسلم (2661) .
(2) صحيح البخاري (3401) .
(3) صحيح مسلم (31 ـ 2662)
(4) التمهيد (18/ 79) ، ونقله العراقي في طرح التثريب (7/ 226، 227) .