• وأجيب على ذلك:
أولًا: دلالة الاقتران ضعيفة. وقد قال سبحانه وتعالى: (كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) [الأنعام: 141] .
وإتيان الحق واجب والأكل مباح، ومثله قوله تعالى: (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُم) [النور: 33] ، والإيتاء واجب، والكتابة سنة، فالأمر المباح أو المندوب حين اقترن بالأمر الواجب لم يعط حكمه. فكذلك الختان (1) .
ثانيًا: لا نسلم أن هذه الأمور الخمسة مستحبة، بل واجبة؛ فالأمور التي من الفطرة، وفطر عليها البشر لا يمكن أن تكون مخالفتها مخالفة لأمور مستحبة فقط.
قال ابن العربي: «والذي عندي أن الخصال الخمس المذكورة في هذا الحديث كلها واجبة؛ فإن المرء لو تركها لم تبق صورته على صورة الآدميين، فكيف من جملة المسلمين» (2) .
(2078 - 29) وقد روى مسلم في صحيحه من طريق جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجوني،
عن أنس بن مالك قال: قال أنس: وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة (3) .
(1) المجموع (1/ 338) .
(2) نقله عنه الصنعاني في العدة شرح العمدة (1/ 351) .
(3) صحيح مسلم (258) .
الحديث مداره على أبي عمران الجوني، عن أنس، ورواه عن أبي عمران جماعة:
الأول: جعفر بن سليمان، بلفظ: وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ... على البناء للمجهول.
أخرجه الطيالسي ط هجر (2255) ، ومن طريقه أبي عوانة (469) .
ويحيى بن يحيى كما في صحيح مسلم (259) ، وشعب الإيمان للبيهقي (2513) .
وبشر بن هلال الصواف كما في سنن ابن ماجه (295) . =