وتحريم الانتفاع بها بأي وجه من الوجوه، ومن ذلك تحريم تخليلها، كما جاء في الحديث الصحيح، وتحريم التداوي بها، ووجب إراقتها. وكل هذه الأحكام ثبتت في أحاديث في الصحيحين، أو في أحدهما وقد ذكرناها في الخلاف في بيع الخمر، فالخمر لا يعتبر مالًا حتى يمكن أن يصح بيعه وشراؤه، ووجب التخلص منه.
إن الله سبحانه وتعالى قال في الخمر: (فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [المائدة: 90] وهو أبلغ من النهي عن شربه، واستعماله في الأبدان والثياب مخالف للأمر الرباني.
كل دليل استدل به على نجاسة الخمر، يستدل به هنا على نجاسة هذه العطور.
• دليل من قال بطهارة العطور ونحوها:
كل دليل سيق على طهارة الخمر يساق هنا، وقد ذكرتها على وجه التفصيل في حكم الخمر فارجع إليها إن شئت.
أكثر القائلين بنجاسة الخمر يرى طهارة الحشيشة، مع أن نسبة الكحول الموجودة فيها ربما أكثر من العطور، وكونه صلبًا أو سائلًا لا يكفي لاختلاف الحكم، ولا يغير في حقيقته شيئًا.
الكحول يتكون في كثير من المأكولات، وجميع ما نخمره مثل الخمير والخبز والكعك والبسكويت ... بل إن الكحول يتكون داخل أمعائنا بفعل البكتريا، فهذا دليل أن الكحول ليس نجسًا.