وَعُلِمَ السَّابِقُ مِنْهُمَا، فَالنِّكَاحُ لَهُ، وَعَقْدُ الثَّانِي بَاطِلٌ، لِحَدِيثِ:"أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ فَهِيَ لِلأَْوَّل مِنْهُمَا" (1) ، فَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدَانِ مَعًا بَطَلاَ لِتَعَذُّرِ تَصْحِيحِهِمَا وَلِعَدَمِ أَوْلَوِيَّةِ أَحَدِهِمَا.
وَقَدْ أَوْرَدَ الْفُقَهَاءُ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ صُوَرًا مُخْتَلِفَةً فِيمَا يَلِي تَفْصِيلُهَا.
103 -قَال الْحَنَفِيَّةُ: لَوْ زَوَّجَ الْمَرْأَةَ وَلِيَّانِ مُسْتَوِيَانِ فِي الْقَرَابَةِ كَأَخَوَيْنِ شَقِيقَيْنِ وَعُلِمَ السَّابِقُ مِنَ الْعَقْدَيْنِ قُدِّمَ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا أَنْكَحَ الْوَلِيَّانِ فَالأَْوَّل أَحَقُّ" (2) ، وَلأَِنَّهُ لَمَّا سَبَقَ فَقَدْ صَحَّ فَلاَ يَجُوزُ نِكَاحُ الثَّانِي، لأَِنَّ سَبَبَ الْوِلاَيَةِ الْقَرَابَةُ وَهِيَ لاَ تَتَجَزَّأُ، وَالْحُكْمُ الثَّابِتُ بِالْعَقْدِ - وَهُوَ مِلْكُ الْمُتْعَةِ - لاَ يَتَجَزَّأُ، لأَِنَّهُ لاَ يَجُوزُ التَّجَزُّئُ فِي الْفُرُوجِ.
(1) حديث:"أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول منهما". أخرجه أحمد (5 / 8، 18 ط الميمنية) من حديث سمرة بن جندب، وتوقف ابن حجر في التلخيص (3 / 165 - ط شركة الطباعة الفنية) في تصحيحه على إثبات سماع راويه عن سمرة، وعلى الاختلاف في إسناده
(2) حديث:"إذا أنكح الوليان فالأول أحق". أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (7 / 141 ط دائرة المعارف) من حديث سمرة بن جندب، أو عقبة بن عامر، وأشار ابن حجر في التلخيص (3 / هـ 16 ط شركة الطباعة الفنية) إلى إعلاله