وَإِنْ لَمْ يُعْلَمِ السَّابِقُ مِنَ الْعَقْدَيْنِ، أَوْ وَقَعَا مَعًا بَطَلاَ، لِجَهْل الصَّحِيحِ وَهُوَ السَّابِقُ مِنَ الْعَقْدَيْنِ، وَلِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا، وَعَدَمِ أَوْلَوِيَّةِ أَحَدِهِمَا.
وَلَوْ كَانَ أَحَدُ الْوَلِيَّيْنِ أَقْرَبَ مِنَ الآْخَرِ فَلاَ وِلاَيَةَ لِلأَْبْعَدِ مَعَ الأَْقْرَبِ إِلاَّ إِنْ غَابَ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً فَنِكَاحُ الأَْبْعَدِ يَجُوزُ إِذَا وَقَعَ قَبْل عَقْدِ الأَْقْرَبِ، نَقَلَهُ ابْنُ عَابِدِينَ عَنِ الْبَحْرِ.
وَلَوْ زَوَّجَهَا أَبُوهَا وَهِيَ بِكْرٌ بَالِغَةٌ عَاقِلَةٌ، بِأَمْرِهَا مِنْ رَجُلٍ، وَزَوَّجَتْ هِيَ نَفْسَهَا مِنْ آخَرَ، فَأَيُّهُمَا قَالَتْ هُوَ الأَْوْلَى فَالْقَوْل لَهَا وَهُوَ الزَّوْجُ، لأَِنَّهَا أَقَرَّتْ لِمِلْكِ النِّكَاحِ لَهُ عَلَى نَفْسِهَا، وَإِقْرَارُهَا حُجَّةٌ ثَابِتَةٌ عَلَيْهَا، وَإِنْ قَالَتْ لاَ أَدْرِي الأَْوَّل وَلاَ يُعْلَمُ مِنْ غَيْرِهَا فَرْقٌ بَيْنَهُمَا، وَكَذَا لَوْ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ بِأَمْرِهَا (1) .
104 -وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ أَذِنَتِ الْمَرْأَةُ غَيْرُ الْمُجْبَرَةِ فِي تَزْوِيجِهَا لِوَلِيَّيْنِ - أَوْ أَكْثَرَ - مَعًا أَوْ مَرَّتَبَيْنِ فَعَقَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى رَجُلٍ مَعَ التَّرْتِيبِ وَعُلِمَ الأَْوَّل مِنْهُمَا وَالثَّانِي، فَلِلأَْوَّل مِنْهُمَا يُقْضَى لَهُ بِهَا - وَإِنْ تَأَخَّرَ الإِْذْنُ لَهُ - دُونَ الثَّانِي فِي الْعَقْدِ، لأَِنَّهُ تَزَوَّجَ ذَاتَ زَوْجٍ وَهُوَ الأَْوَّل، وَيُفْسَخُ عَقْدُ الثَّانِي، وَمَحَل كَوْنِهَا لِلأَْوَّل إِنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ بِهَا الثَّانِي حَال كَوْنِهِ غَيْرَ عَالِمٍ بِعَقْدِ
(1) الدر المختار ورد المحتار 2 / 314، والاختيار 3 / 97، وبدائع الصنائع 2 / 251.