وَالْمَال الْعَامُّ هُنَا: هُوَ كُل مَالٍ ثَبَتَتْ عَلَيْهِ الْيَدُ فِي بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَتَعَيَّنْ مَالِكُهُ، بَل هُوَ لَهُمْ جَمِيعًا. قَال الْقَاضِي الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو يَعْلَى: كُل مَالٍ اسْتَحَقَّهُ الْمُسْلِمُونَ، وَلَمْ يَتَعَيَّنْ مَالِكُهُ مِنْهُمْ، فَهُوَ مِنْ حُقُوقِ بَيْتِ الْمَال. ثُمَّ قَال: وَبَيْتُ الْمَال عِبَارَةٌ عَنِ الْجِهَةِ لاَ عَنِ الْمَكَانِ (1) .
أَمَّا خَزَائِنُ الأَْمْوَال الْخَاصَّةِ لِلْخَلِيفَةِ أَوْ غَيْرِهِ فَكَانَتْ تُسَمَّى"بَيْتَ مَال الْخَاصَّةِ".
2 -وَيَنْبَغِي عَدَمُ الْخَلْطِ بَيْنَ (دِيوَانِ بَيْتِ الْمَال) (وَبَيْتِ الْمَال) فَإِنَّ دِيوَانَ بَيْتِ الْمَال هُوَ الإِْدَارَةُ الْخَاصَّةُ بِتَسْجِيل الدَّخْل وَالْخَرْجِ وَالأَْمْوَال الْعَامَّةِ. وَهُوَ عِنْدَ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَبِي يَعْلَى: أَحَدُ دَوَاوِينِ الدَّوْلَةِ، فَقَدْ كَانَتْ فِي عَهْدِهِمَا أَرْبَعَةُ دَوَاوِينَ: دِيوَانٌ يَخْتَصُّ بِالْجَيْشِ. وَدِيوَانٌ يَخْتَصُّ بِالأَْعْمَال، وَدِيوَانٌ يَخْتَصُّ بِالْعُمَّال، وَدِيوَانٌ يَخْتَصُّ بِبَيْتِ الْمَال (2) . وَلَيْسَ لِلدِّيوَانِ سُلْطَةُ التَّصَرُّفِ فِي
(1) الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 235 مصطفى الحلبي، 1357 هـ، والأحكام السلطانية للقاضي أبي الحسن الماوردي ص 213 ط مصطفى الحلبي. وفي هذا إشارة إلى أن بيت المال له شخصية اعتبارية ويعامل معاملة الشخص الطبيعي من خلال ممثليه، فله ذمة مالية بحيث تثبت الحقوق له وعليه، وترفع الدعوى منه وعليه، وكان يمثله سابقا إمام المسلمين أو من يعهد إليه بذلك، وحاليا يمثله وزير المالية أو من يعهد إليه.
(2) الماوردي ص 203، وأبو يعلى ص 224.