نحن نختلف مع منظمي هذه الجائزة، فبرغم أن المسوِّغات التي ساقوها تبدو مقنعة إلى حد كبير في اختيار الأغبى في العالم، إلا أن مقاييسهم تختلف عن مقاييسنا؛ نحن المسلمين الموحدين.
إن إضرار المرء بنفسه في حاضره ومستقبله -مع علمه بذلك تمام العلم- نوعٌ قبيح من أنواع الغباء، وكلما ازداد هذا الضررُ كماً وكيفاً وامتداداً في الزمن، ارتقى صاحبُه في سلم الغباء درجات.
في عقيدتنا، نجدُ أعظمَ الضرر كماً وكيفاً، أن يُعرِّض المرءُ نفسَه لما أنذر الله عباده إذ قال: {فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى} [الليل: 14] ، وأعظم الضرر امتداداً في الزمن، هو ما كان بلا نهاية أبد الآباد. ويجتمع هذا الضرر في الكم، والكيف، والامتداد غير المتناهي في الزمن، لمن يكفر بالله عز وجل بعد أن يتبين له الحق، كمن قال تعالى في حقهم: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} [النمل: 14] ، فلمثل هؤلاء قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} [الأحزاب: 64-65] .
إن أعظم الخلق غباء، هو من يبيع نعيماً أبدياً في جنة عرضها السماوات والأرض، بعذاب أبدي سرمدي في أضيق مكان، وكلُّ ذلك من أجل نعيم زائل على هذه الأرض الفانية، نعيم لا يخلو -مهما عظم- من الشوائب والكدر، وأهل الحساب يقولون: إن أي عدد مهما كبر لو نُسب إلى (ما لا نهاية) فإن المحصلة تكون صفراً، فهؤلاء الذين يبيعون نعيم حياتهم الذي لا ينفد، بنعيم حياتهم المحدودة في الدنيا، لو لم يكن عليهم بعدها من تبعة لكانوا إنما يبيعونه بلا شيء، فكيف إن كان عليهم من التبعة ما عليهم؟ ذلك هو الخسران المبين!