العنوان: عند وداعِ رمضانَ الماضي.. خاطرةُ ألم ودمعةُ ندم
رقم المقالة: 1518
صاحب المقالة: صلاح عبدالشكور
في آخر يوم من رمضان الماضي.. وبعد الإفطار بلحظاتٍ جلستُ متكئاً على سارية من سواري المسجد.. وحولي المصلون يؤدون راتبة المغرب.. ويسألُ بعضُهم بعضاً: أجاء العيد..؟ والكل ينتظر أسيكون غداً آخر يوم من رمضان أم أول أيام عيد الفطر المبارك..؟ وبينما تداخلت أصواتهم وارتفعت قليلاً.. أخذني هاجسُ التفكير، وطار بي صوب بداية الشهر.. تأملت في حالي إذ ذاك هنيهة.. سابحاً في بحر الذكريات.. ورجعتُ إلى نفسي متذكراً مطلعَ شهر رمضان المبارك.. وكيف كانت البهجة قد عمت جوانحنا.. والسعادة خالطت كل جزء من أجزاء جوارحنا.. فعاشت قلوبنا فرحة اللقيا بعد طول فراق.. فتعطرت أفواهُنا بتلاوة القرآن، وتهذبت قلوبُنا بالصيام.. وزكت نفوسُنا بالقيام...
غير أني عشت تلك اللحظات وأنا أتجرع مرارة الندم وغصص التأنيب على انقضاء هذا الشهر وتَصَرُّم أيامه ولياليه.. فقد قررتُ في بدايته أن أختم القرآن كذا وكذا فلم أفعل.. وخططت أن أعمل كذا وكذا من أبواب الخير من دعوة وتزكية وصدقة وبذل للمعروف فلم أفعل.. ورتبت جدولاً يومياً للتلاوة فلم أُمضِ معه إلا أسبوعين فقط.. آه!! لقد فرطتُ وسوَّفتُ وربما الليلة تُوزع الجوائز من لدن الرحمن على عباده المؤمنين، فكيف تكون نتيجتي..؟ وهل أكون من الفائزين المقبولين في شهري وقد قصرت..؟ ليتني كنت جاداً مع نفسي، وهل تنفع ليت..؟ ليتني جاهدت نفسي وأخذتها بالعزيمة وعوَّدتها الجَلَدَ في شهر الصبر والمصابرة.. ليتني لم أترك وردي اليومي، ليتني لم أتوانَ في أذكار الصباح والمساء.. ليتني تصدقت أكثر، وصليت أكثر، ودعوت الله أكثر...