العنوان: زُلال الماء يُنهره الغَمام
رقم المقالة: 1090
صاحب المقالة: محمد بن ظافر الشهري
زُلالُ الماءِ يُنْهِرُه الغمامُ ونورُ البدرِ يُظْهِرُه الظلامُ
ولو لم تَفجَأِ الأرزاءُ قوماً لما مِيزَ الأكارمُ واللئامُ
لأهلِ الغَدرِ في السَّراءِ سِتْرٌ وفي الضَّراءِ ينكشفُ اللثامُ
فيرمي الجارَ غدارٌ دنيءٌ ويَحمي الدارَ مقدامٌ هُمامُ
ولمّا كانت الأذنابُ خَلْفاًَ ذَمَمْنا الخلفَ وامتُدِحَ الأَمَامُ
لقد وَرِمَتْ أنوفُ الرومِ عُجْباً غداةَ غَزا العراقَ العَمُّ سامُ
وما عَلِمَ الفرنجةُ ما عراقٌ وما يَمَنٌ وما نجدٌ وشامُ
ولو عَلموا لما قَدِموا، أَتَغْشى عرينَ الأُسْدِ عالمةً نَعَامُ؟!
بلادُ المسلمين يَطِيبُ تارًا وتارًا لا يُطاقُ بها المُقامُ
فيومَ تُزارُ يحلو العيشُ فيها ويومَ تُثارُ فالموتُ الزُّؤَامُ
غزانا الرومُ يحدوهمْ مجوسٌ وعند أولاءِ لا تُرعى الذِّمامُ
غَزَوا يرجون إثخاناً وغُنْماً فكان الغُرْمُ حَظَّهُمُ وخاموا
وقد شاكُوا فلو قامُوا لأَدْمَوا كُعوبَهُمُ ولو قَعَدُوا لَقَامُوا
حَبَسْناهُمْ هُنا في حَيْصَ بَيْصٍ فلا نَصرٌ يُنالُ ولا انْهِزامُ
إذا ما قَعْقَعُوا هُجْنا إليهِمْ كآسادٍ يُهَيِّجُها بُغامُ
لَهُمْ في الكَرِّ أفئدةٌ رِقاقٌ وعندَ الفَرِّ أقْفِيَةٌ ضِخَامُ
فَأَصْمَى طِفْلُنا لمّا رآهُمْ ظِباءً ليس تُخطِئُها السِّهامُ
تَسوقُهُمُ صَفائِحُنا لِيُؤْتَوا صَحائفَ كُلُّ ما فيها أَثَامُ
صحائفَ مُخْزِياتٍ ليس فيها صلاةٌ أو زكاةٌ أو صيامُ
وبَشَّرَهُمْ نذيرُ الشؤمِ كَيْمَا يُثَبِّتَهمْ إذا حَمِسَ اللِّطامُ
بِنَارِ الحربِ تَخْبُو في لَيالٍ فلَقَّنَّاهُ أنّ اليومَ عامُ
تَصَلَّى الرومُ حَرَّ القتلِ حتى تَفَشَّى اللومُ فيهمْ والخِصامُ
فباتُوا بين مَهْجُوٍّ وهَاجٍ وإنَّهُمُ لمِنْ قَبْلُ النِّدَامُ