العنوان: الرسول المربي والأطفال
رقم المقالة: 952
صاحب المقالة: محمد عيد العباسي
الأطفال هم بهجةُ الحياة وزينتُها، وجمالُها وفتنتها، وهم تلك البراعم الناضرة التي تطل على الحياة لتعلن استمرارها، والزهرات المتفتحة التي تستقبل الوجود لتشِيع فيه الأمل والسعادة والحبور، فهم جيل الغد، وأمل الأمة، وعُدّةُ المستقبل وعماد النهضة، ولذلك كانوا محط اهتمام المربين، وموضع عناية الموجهين والمصلحين.
وقد اختلف المفكرون -قديماً وحديثاً- في طبيعة الطفل ونفسيته؛ فذهب بعضهم إلى أنه خيِّرٌ بطبعه، بريء بفطرته، بعيد عن كل نزعة شريرة، أو ميل عدواني، فهو مَضربُ المثل في البراءة والسذاجة والطيبة، ولذلك قال شاعرهم:
وَبَرَاءَةُ الأَطْفَالِ فِي عَيْنَيْهِ
وفسّر هؤلاء ما يصدر عنه من تصرفات مخالفة لذلك أنها من تأثير البيئةِ؛ بيئةِ الكبار حولَه، من الأسرة والمدرسة والمجتمع.
وذهب آخرون إلى عكس ذلك، فادعوا أن الطفل شرير بطبعه، عدواني بفطرته، لا هم له إلا تحقيق رغباته، والحصول على حاجاته، وقضاء لذَّاته، فهو يصرف وقته في اللهو والعبث، ولا يبالي من أجل ذلك بتحطيم كل ثمين، وتدمير كل نفيس، وصديقُه من يجيبه إلى أهوائه، ويسكت عن شذوذه واعتداءاته، ومن يقف أمامها أو ينصحه أو يزجره فهو عدو له لدود، ولو كان أباه أو أمه أو أخاه أو صديقه!!
والحق -كما هي العادة في غالب الأمور التي يختلف عليها الناس- هي بين الطرفين أو المذهبين، الحق هو الوسط بين أطراف الغلو، وفي الاعتدال بين الإفراط والتفريط، ففي كل من المذاهب شيء من الحق وشيء من الباطل، والغالب أن يكون الحق متفرقاً ومجموعاً لدى جميع الأطراف.