العنوان:"هذا اجتهادي"عقيدة أم عقدة
رقم المقالة: 852
صاحب المقالة: إبراهيم بن محمد السعوي
إن مما يعتقدُه الإنسان في جنانه أنه متى ما بذل جهده، واستفرغ طاقته في مواطنِ الاجتهاد، واستعمل ما أتيح له من الطرق للتوصل إلى الحق المنشود - وهذا هو بغيته -؛ فإن أصاب فله أجران، وإن مال عنه فله أجر واحد؛ لبذله وحرصه للوصول إلى الصواب مع العقد الجازم أنه متى ما تبين له الحق جنح إليه بلا تردد أو تأخير مع انشراح صدره وبهجته لتوفيق الله له.
وكلمة"هذا اجتهادي"أو ما يشابهها في بابها لها ثقلها ومكانتها في الشريعة الغراء؛ إذ لا يحق لأحد أن ينطق بها أو يدخل تحت لوائها إلا من توفرت فيه شروط الاجتهاد الموضحة في مظانها التي تدل على أنه يصعب توفرها في كثير ممن يدعي الاجتهاد لنوع من الشدة فيها؛ لتبرهن على عظم الاجتهاد في ديننا الحنيف.
ومع هذه المكانة لهذه الكلمة وما تحتويها، وثقلها في الشريعة؛ إلا أننا كثيرا ما نقرأ أو نسمع أو نشاهد من دخل تحت لوائها، أو اندس في صفوفها، أو يزعم أنه من أهلها؛ مع عدم توفر أسهل وأقل شروط الاتصاف بها لا سيما في هذا العصر الذي اتصف بالتطوير حتى في علوم الشريعة؛ بحجة أنه ليس في ديننا رجال دين أو كهنوت! وأنه ليس هناك مرجعية بعد رسول!
وأن مسائل الاجتهاد ليست حكر على أحد...!
وأن هذا فيه إثراء الساحة الإسلامية بالطرح والرأي....!
حتى تكلم في مسائل العلم كل ما هب ودب وليس لهم من العلم سوى"القلم والدواة"
وتكلم طبيب الأبدان باختصاص طبيب القلوب...!
وظهرت الزيادة على أنصباء أهل العلم كواو عمرو، ونون الإلحاق....!
وشُوهد من لا يعرف كوعه من كرسوعه يُنازل الجهبذ من العلماء...!