العنوان: سبتة ومليلية... ويتجدد الألم
رقم المقالة: 1624
صاحب المقالة: حامد الإدريسي
هل خرج العالمُ الإسلامي من مرحلة الاستعمار؟
إن مجردَ التفكير في الجواب عن هذا السؤال يثيرُ مشاعرَ الأسى لدى أصحاب الغيرة من أبناء الأمة، الذين آثر بعضُهم نسيانَ هذا الموضوع سلوًّا عن ألم الهزيمة المرّ، لكن المحتل لا يريد لأبناء الأمة أن يتناسوا هذا الشعور، ولا يريد لهذا الألم أن يُمحى من ذاكرتنا...
لقد أعطى المغربُ نموذجاً للتسامح والتّنازل، ومع أن أراضيه محتلة، وخيراته مستباحة، فقد آثر السلامَ أو الاستسلام، وطبَّع علائقه مع إسبانيا حتى جعلها ثانيَ شريك اقتصادي له بعد فرنسا، وحاول أن يتلهى عن جرحه، ويسلي نفسه عن الورم الجاثم في جسمه، ورفع شعار"حسن الجوار"، لكنهم يأبون إلا أن يذكّروه بهذا الجرح، ولعلها إرادة الله أن يتذكر المغاربةُ أرضَهم المغصوبة، وتتحرك في أنفسهم حميةُ الإسلام.
تعرضت مدينتا سبتة ومليلية لهجمات الاحتلال النصراني الأوربي بعد تضعضع إمارة بني الأحمر في غرناطة الذي أعقبه سقوط آخر معقل للمسلمين في الأندلس: غرناطة، فقد كانت سنة 1492 من الميلاد، شاهدة على حال المسلمين التي أوصلهم إليها اقتتالُهم واختلافُهم.
ولم تتوقف حملة مملكة قشتالة والبرتغال عند هذا الحد، بل بدؤوا يزحفون على البلدان المجاورة لهم، بعد أن أطلق بابا الفاتيكان أياديهم في الساحل المتوسطي والساحل الأطلسي.