العنوان: الصّيامُ.. آداب وعِبَر
رقم المقالة: 1335
صاحب المقالة: بدر بن محمد عيد الحسين
إنّ نفوساً تتلذّذُ بالعبادة، وتتجمّلُ بالتّقوى، وتعطّرُ أنفاسَها بالذّكر، وتُغذّي أرواحَها بالصوم لهي نفوسٌ زكيّة طاهرة...
حسبُها شرفاً تلكمُ القلوبُ أن تنبض بحُبّ الخالق، وحبِّ من يحبُّ الخالق، وفعلِ ما يحبّ الخالق ورسوله محمد صلى الله عليه وسلّم...
ما أسمى تلك النفوسَ إذ آثَرت غذاءَ الروح على غذاءِ الجسد، ومشقّةَ الصّيام على لذّةِ الطّعام، والخلوةَ بتفكّرٍ مع الأفهام على المجالسةِ للتفكّهِ مع الأنام .
حَرَمَت شرايينَها الغضّة مذاقَ الشّراب لتملأََها بالذّكر، وتؤنسَها بالقرآن الذي إنما هو شفاءٌ ورحمةٌ ونورٌ ومنهاجُ حياة.
ما أندى تلك الألسنَ التي هذّبها الصومُ، فباتت لا تنطقُ إلا بالحقّ، ولا تقولُ إلا ما يرضي الحقّ جلّ وعلا.
ما أروعَ تلك العيونَ التي تغضُّ الطّرف وقاراً وخشيةً، وتحجُب مآقيَها عن كلّ نظرةٍ مُريبة، فصارت مآقيها أنقى من البِلَّور وأصفى من وجهِ القمر، وأكثرَ بريقاً من شعاع النّجوم في الليالي المظلمة
يا لروعةِ شهرِ الصّوم الذي شهدَ نزول القرآنِ برَحَماته وتبيانه ومنهاجه القويم ..
قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كُتبَ عليكم الصّيام كما كُتبَ على الذين من قبلكم لعلّكم تتّقون} [1] .
إنّ السّماوات لتبتهجُ، وإن الأرضَ لتُسرُّ، وإن رياضَ المساجد لتفرحُ... وإن آفاقَ الكون لتفتحُ ذراعي المدى لتحتضنَ صدى المآذن المشتاقةِ التي لا تفتأ تردّدُ نداءَ الحقّ...
فلو سألت الورودَ عن شعورها في رمضان، وقُدّرَ لها أن تجيبَ لباحت بأعطر الصّور وأرقّ التعابير... ولو سألت الكناري والحبارى عن شعورها في رمضان لأنشدت شعراً يعجز أن يأتي بمثله فحولُ الشّعراء وأساتذةُ البيان...
في رمضانَ رحماتٌ تتنزّل، وأنوارٌ تتهلّل، وسماوات تتجمّل، وجنانٌ تتزيّن.