فهرس الكتاب

الصفحة 6108 من 19127

خامساً: أن تعلق النفوس قلوبها بين الخوف والرجاء؛ فإن أحداً لا يدري أقُبِل صومه أم رُدّ عليه، والله تعالى هو القائل: {وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ * وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [الزمر: 47-48] ، وهو الذي يقول في كتابه: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً} [الكهف: 103] .

سادساً: أن تحرص كل نفس على أداء ما افترض عليها من ربها وما أرشدها إليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وألا ترى لذلك مِنّة لها، بل عليها أن ترجو القبول من الله، وتخشى على عملها الحبوط من حيث لا تشعر.

ولقد كان من سبقونا يعملون وهم على خوف ووجل خشيةَ ألا تقبل أعمالُهم وأن ترد عليهم، وقد سألت عائشة رضي الله عنها رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- عن قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} [المؤمنون:60-61] . قالت: يا رسول الله، أهم الذين يشربون الخمر، ويسرقون ويخافون ألا تقبل توبتهم؟ قال لها: (( لا يا ابنة الصديق، بل هم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون، ويخافون ألا يقبل منهم ) )، رواه الترمذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت