العنوان: إيه يا شهر الشهور!
رقم المقالة: 1201
صاحب المقالة: محمد حسين يعقوب
مررت كالطَّيْف، وأسرعت الخُطا.. فكنت كالحلم لا كبقية الآماد..
السلام عليك يا شهر رمضان ! السلام عليك يا شهر الصيام، والقيام، وتلاوة القرآن.. السلام عليك يا شهر التَّجاوز والغُفْران..
السلام عليك يا شهر البركة والإحسان.. السلام عليك يا شهر التحف والرُّضوان.. السلام عليك يا شهر الأمان..
كنت للعاصين حبسًا، وللمتقين أنسًا.. السلام عليك يا شهر النُّسُك والتعبد.. السلام عليك يا شهر الصيام والتَّهَجُّد..
السلام عليك يا شهر التراويح.. السلام عليك يا شهر الأنوار والمصابيح.. السلام عليك يا شهر المتجر الربيح.. السلام عليك يا شهرًا يُتْرَك فيه القبيح..
السلام عليك يا أنس العارفين.. السلام عليك يا فخر الواصفين.. السلام عليك يا نور الوامقين.. السلام عليك يا رَوْضة العابدين..
السلام عليك يا شهرًا يتسابق فيه المُتَّقون.. السلام عليك من فؤاد لفراقك محزون..
فيا ليت شعرى.. هل تعود أيامك أو لا تعود؟! ويا ليتنا تحققنا ما تشهد به علينا يوم الورود.. ويا ليتنا علمنا من المقبول منا، ومن المطرود؟!
وهل إذا عادت أيامك فسنكون في الوجود؟! وننافس أهل الركوع والسجود؟ أم سنكون قد انطبقت علينا اللحود؟! ومَزَّقَنا البلى والدود؟!
فيا أسفا لتصرمك يا شهر السعود.. وإذا عزمت على الرحيل فإنما حزن الفراق يحز في الأكباد.. فيا شهرنا غير مودع ودعناك.. وغير مقلي فارقناك..
كان نهارك صدقة وصيامًا، وليلك قراءة وقيامًا، فعليك منا تحية وسلامًا.. أتراك تعود بعدها علينا؟ أو يدركنا المنون فلا تؤول إلينا؟
مصابيحنا فيك مشهورة.. ومساجدنا منك معمورة.. فالآن تُطْفأ المصابيح، وتنقطع التراويح، ونرجع إلى العادة، ونفارق شهر العبادة.