العنوان: من هي؟؟
رقم المقالة: 290
صاحب المقالة: ظلال عدنان
ترقرق الدمع في عينيه الخضراوين الذابلتين, وانطفأ لونهما الذي كان يمنح الدنيا خضرتها في خريفها الذابل وشتائها القاسي....
حمل حقيبته المهترئة - التي أثقلها حملها - على كتفيه, وسار مطأطئا.. يئن.. ويتألم.. من ثقلها. ليتها كانت كحقيبته, ينزعها متى أثقله حملها, وأوهنه تذكرها, وأنى له بالنأي عن هموم أرقت مضجعه, وأسهرت عينه, وأضعفت قلبه, هموم لم ترحم ضعفه, ورقة أحاسيسه...
في طريقه إلى البيت - ذاك الطريق الذي سئم المسير فيه, كم يمقته, ويمقت تلك العيون التي ترمقه - خلف النوافذ, وفي مداخل البيوت, والمحال التجارية والبقالات, عيون تتهامس عنه بصمت.. صمت جارح, يغرس برده الثلجي في أوصاله المرتعشة, فيتهاوى أوراقاً بعثرتها ريح الأيام, وداستها أحذية المارة, فالتصقت أجزاؤها بتلك الأرض الطينية المبللة بدمع السماء, حذاء خلف حذاء يدوسها, ومنهم من يترنم بالطرق عليها.. وربما نالها بصاق ذاك النزق.. أو شرر من دخان أحدهم يطفؤه في تلك الأرض.. يدوسه.. يسحقه... ويمضي لاينظر خلفه....
في لحظات من الزمن كان يحن إليها... يشتاقها.. ويشتاق عطرها... كم أحبها.. وكم أحبته.. كم داعبته ولاعبته.. هو لايذكرها إلا كخيال عابر أو طيف رقيق أبيض يعود به لذكرى عابرة تمرُّ مر السحاب لاتلبث أن تخنقها أدخنة سوداء, حمراء, فتتلاشى... ولا يبقى إلا الرماد... رماد أسود.. وياعجبي فقد كانت بيضاء.. جميلة رقيقة وديعة وادعة... تفتَّحت كأجمل ما تكون وردة قرمزية يشوبها البياض تنشر عطر أريجها في الدنا..تتنسَّم عطراً وتشرب زلالاً.. لا تعلم من الحياة شيئاً.. بريئة براءة الطفولة... آه من تلك الطفولة... وأي طفولة...