العنوان: الخِنْفِشاريون!
رقم المقالة: 1648
صاحب المقالة: حضارة الكلمة
يتضح لك معنى"الخنفشاريين"من قول الشاعر:
وأمسكَ بالكتابِ يهزّ رأساً ويفتلُ شارباً ويقولُ: هَا ها
وأطرقَ للمسائلِ؛ أي بأنّي! ولا يدريْ -لعَمركَ- ما طحَاها!!
إنهم المتعالمون، الذين يقول عنهم الإمام الحسن البصري:"لا آفة على العلومِ وأهلها أضرّ من الدخلاء فيها، وهُم من غير أهلِها، فإنهم يَجهلون، ويظنّون أنهم يعلمون، ويُفسدون ويقدّرون أنهم يُصلحون!".
وقد أورد الشيخ بكر أبو زيد في كتابه"التعالم وأثره على الفكر والكتاب"* شواهد من التراث على هؤلاء المتعالمين، ممن ينطبق عليهم لقب"الخنفشاريين"، فقال:
مازال الناس يُبتلَوْنَ بهذا الطراز النكد من الخنفشاريين، فقد قرأتُ لدى نقلة السير ومقيدي الأخبار والأثر، مُثُلاً منها في الغابرين، فعلى جادَّة المثال:
1-مفتي الخنفشار: في كتب المحاضرات، أن رجلاً كان يفتي كل سائل دون توقف، فلحظ أقرانه ذلك منه، فأجمعوا أمرهم بامتحانه، بنحت كلمة ليس لها أصل هي"الخِنْفِشار"، فسألوه عنها، فأجاب على البديهة: بأنه نبت طيب الرائحة، ينبت بأطراف اليمن، إذا أكلته الإبل عقد لبنها؛ قال شاعرهم اليماني:
لَقَدْ عَقَدَتْ مَحَبَّتُكُمْ فُؤَادِي كَمَا عَقَدَ الْحَلِيبَ الْخِنْفِشَارُ
وقال داود الأنطاكي في"تذكرته": كذا، وقال فلان وفلان... وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -، فاستوقفوه، وقالوا: كذبت على هؤلاء، فلا تكذب على النبي صلى الله عليه وسلم. وتحقق لديهم أن ذلك المسكين: جِرَاب كذب، وعيبة افتراء في سبيل تعالمه، نسأل الله الصون والسلامة.