فهرس الكتاب

الصفحة 7048 من 19127

العنوان: الفكر الغربي بين الحَراك والجموح

رقم المقالة: 623

صاحب المقالة: د. وليد قصّاب

يكمن البَهَر الذي يحمله الفكر الغربيُّ في ذلك الطُّموح الدائم، والسَّعي الدؤوب للمضيِّ إلى الأمام، إنه في ذلك التجديد المستمرِّ، ورفض الجمود والثبات، إنه فكرٌ يتحرَّك باستمرار، لا يعرف الركودَ ولا التوقُّف.

ولا شكَّ أن هذا من مميِّزات الفكر الغربيِّ، ومن إنجازاته الرائعة، إنه في هذا السعي المِلحاح إلى تجاوز الواقع الراهن، وإلى الخُروج على المألوف السائد الذي قد يكون أَسَنَ وتعفَّن من كثرة الاجترار والتكرار..

صحيحٌ أن هذا الفكرَ يشتطُّ ويتطرَّف، ويَجمَح ويرمَح، حتى يبلغ الغلوُّ به الرغبةَ في تحطيم كلِّ قديم لمجرَّد أنه قديم، والخروجَ على كلِّ تراث، ونسفَ كلِّ عُرف، غيرَ متوقِّف في هذه الرغبة الجامحة عند حدٍّ. انعدمت فيه الثوابت، وتهاوت اليقينيَّات، وتحطمت تحت مِطرقة التجاوز أيةُ معرفة ذات قَداسة، أو عصمة، أو قطعيَّة، واستوى البشريُّ مع الإلهي، والوحيُ مع آراء الناس، إن بقي ثمةَ إيمانٌ بما هو وحيٌ أو إلهي، أقول: صحيحٌ هذا الشططُ الذي انحدر إليه الفكر الغربيُّ، حتى تحوَّل إلى مجزرة يذبح فيها الآباءُ الأجدادَ، والأحفادُ الآباءَ، في سلسلة لا تنتهي من المجازر والمذابح، ولكن تبقى في هذا الفكر - بعد أن نجتنبَ فيه هذا الجموحَ الكارثيَّ - آليَّةٌ هامَّة فعَّالة، هي آليةُ الحرص على المضيِّ إلى الأمام، حتى إنه ليقدِّم باستمرار مناهجَ جديدة للتعامل، ويُفَعِّل - من غير توقُّف - وسائلَ النقد والنقد المضاد.

إننا - نحن العربَ والمسلمين على وجه الخصوص - محتاجونَ إلى أن نستعيرَ من الفكر الغربيِّ هذا الطُّموح الوثَّاب، أن نتعلَّم - والحكمةُ ضالَّة المؤمن - السعيَ الجادَّ وراء الجديد المفيد، وتطويرَ المناهج والطرائق والآليَّات نحو الحسن النافع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت