العنوان: الجهاد في الإسلام
رقم المقالة: 874
صاحب المقالة: محمد عيد العباسي
ورد ذكر الجهاد كثيراً في الكتاب والسنة، فمن ذلك قول الله - تعالى - في كتابه الكريم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [1] وقوله - سبحانه: {فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا} [2] .
ومن ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد ) ) [3] ، وقوله: (( تكفل الله لمن جاهد في سبيله، لا يخرجه إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلماته بأن يدخله الجنة، أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر أو غنيمة ) ) [4] .
فما هو الجهاد وما حقيقته وما أهدافه وما أحكامه وما دورنا في واقعنا المعاصر؟
لبيان ذلك أقول:
معنى الجهاد لغة واصطلاحاً:
قال العلامة ابن حجر العسقلاني:"الجهاد أصله لغةً: المشقة، وشرعاً: بذل الجهد في قتال الكفار، ويطلق أيضاً على مجاهدة النفس والشيطان والفساق" [5] . ثم أخذ يذكر أنواعه ومراتبه.
أنواع الجهاد ومراتبه:
وقد سبق الإمام ابن القيم إلى بيان هذه الأنواع والمراتب، فجعلها أربعة أنواع، أولها: جهاد النفس، وثانيها: جهاد الشيطان، وثالثها: جهاد الكفار ورابعها: جهاد المنافقين.
وقد قسم جهاد النفس إلى أربع مراتب أولاها: تعلم الدين الحق، وثانيتها: العمل به، وثالثتها: الدعوة إليه، ورابعتها: الصبر على كل ذلك.
وقسم جهاد الشيطان إلى مرتبتين، أولاهما: دفع الشبهات، ويكون بالعلم واليقين. وثانيتها: دفع الشهوات، ويكون بالصبر والاحتمال.