العنوان: هيبة المنبر
رقم المقالة: 1323
صاحب المقالة: أبي يزن حمزة بن فايع الفتحي
سمعت بعض الخطباء يقول:"إنني برغم مدتي الطويلة في الخطابة إلا أنني أشعر بتهيّب بالغ له، وباحترام كبير، وأخشى نقد الناقدين، وتعقب المتعقبين"أو كلمة نحوها.
كذا فليكن الاهتمام والاستعظام لأمر المنبر! إنه موضع مَهيب، ومنزل موقَّر، يشحن المتقي الزكي بنفسية الهم والجد والاهتمام، فلا يغدو لمسجده إلا وهو خائف وَجِل، مهتم حريص، مستعد بصير، يخشى الخطأ، ويرتعب التقصير، وبقدر الهم يكبر العزم.
ليس الخوف من المنبر هو نقد الناقدين وتهكم الناقمين فحسب... كلا! بل هو شرفُ هذه المهنة، واستعلاؤها في قلوب المسلمين ومدى جاذبيتها في الأذهان والأبصار {فَاعْتَبِرُوا يَا أُوْلِي الأَبْصَارِ} .
إن هيبة منبر الجمعة تكمن في علائه الديني، وسموه الأدبي، وإجلال الناس له، واصطفاء النخبة لأدائه، وكونه مشعل الأسبوع الوضاء، وكلمته المتجددة، وأمانته الناصحة، وموعظته البليغة، التي هي بإذكاء الهم أجدر، وبإيقاد البذل أحكم وأوفر.
وبقدر الجد والهم والاعتبار، تكون فاعلية الخطبة وتأخذ حجمها التأثيري والتوجيهي والتربوي في حياة الناس والمتلقين.
إن المساحة واسعة بين خطبة مرقعة هزيلة، وأخرى منظمة محضرة، محكمة، والناس شهود الله في الأرض! من أحسن فله الحسنى، ومن أساء فعليها، وقد عبر عن مستوى عقله، وحدّه، ومدى اهتمامه الشرعي وحسه الإسلامي، وحِراكه الدعوي، فليستكثر أو ليستقل!
أيها الخطيب المقدام، ازرع الهيبة في نفسك من هيبة المنبر، ومحله الرفيع في قلبك، وتذكر أمانته الخطيرة، ومسئوليته الجسيمة، التي تجعلك تتوخى بتوجيهه مكامن الإفادة والإحسان والإتقان، المخضوبة برياحين الإخلاص والرهبة والإخبات، والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.
مواضع الهيبة في المنبر: