العنوان: وجوب سلوك الحكمة في المعاملات وغيرها
رقم المقالة: 740
صاحب المقالة: سماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
الحمد لله الذي من علينا بدين هو أكمل الأديان في العبادات والمعاملات وأقومها بمصالح الخلق الدينية والدنيوية الفردية والجماعية في جميع الحالات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فاطر الأرض والسماوات، وأشهد أن محمداًً عبده ورسوله الهادي إلى أعلى المقامات صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ما توالت الدهور والأوقات وسلم تسليماً.
أما بعد، أيها الناس: اتقوا الله تعالى، واحمدوا ربكم على ما أنعم به عليكم من نعمة الدنيا والدين، وقوموا بما أوجب الله عليكم من التحاب والتعاون والاجتماع على المصالح لتكونوا من الفائزين، اجتمعوا ولا تفرقوا وتعاونوا ولا تخاذلوا وتآلفوا ولا تنافروا وكونوا في جميع أعمالكم مخلصين. إن بالاجتماع تتفق الكلمة وتتبادل الآراء وتتم المصالح، إن المصالح العامة لا ينبغي أن تكون هدفاً للأغراض الشخصية والعلو الفردي، إن المصالح العامة يجب أن تكون فوق جميع المستويات التي دونها يجب أن تكون مقصودة بذاتها ولذاتها، يجب أن تدرس من جميع النواحي وأن تستخلص فيها جميع الآراء، ثم ينظر فيما يمكن من الطرق الموصلة إليها فيتفق عليها ويمشي عليها، وإن الإنسان متى خلصت نيته وصلح عمله بالاجتهاد والنظر في المصالح وسلوك أقرب الطرق الموصلة إليها متى اتصف بهذين الأمرين: الإخلاص والاجتهاد في الإصلاح صلحت الأشياء وقامت الأمور، ومتى نقص أحد الأمرين إما الإخلاص وإما الاجتهاد فإنه يفوت من المصلحة بقدر ذلك. إن بعض الناس إذا نظر إلى الأمور نظر إليها نظرة قاصرة من جانب واحد وبذلك تختل الأمور وتفوت المصالح.