فهرس الكتاب

الصفحة 18843 من 19127

أيها الناس: إن الواجب علينا كأبناء أمة واحدة أن نسعى لهدف واحد هو إصلاح هذه الأمة إصلاحاً دينيا ودنيوياً بقدر ما يمكن، ولن يمكن ذلك حتى تتفق كلمتنا ونترك المنازعات بيننا والمعارضات التي لا تحقق هدفاً بل ربما تفوت مقصوداً وتعدم موجوداً، إن الكلمة إذا تفرقت دخلت الأمور الأهواء والضغائن وصار كل واحد يسعى لتنفيذ كلمته، وإن تبين أن الحق والعدل في خلافها، ولكن إذا اجتمعنا من أول الأمر ودرسنا الموضوع من جميع جهاته واتفقنا على ما نراه ممكنا نافعاً من غير أن ننظر إلى مصالحنا الخاصة حصل لنا بذلك خير كثير، وثقوا أيها الناس أنكم متى أخلصتم النية وسلكتم الحكمة في الحصول على المطلوب فإن الله سييسر لكم الأمور ويصلح لكم الأعمال قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} [الأحزاب:71،72] .

أيها المؤمنون: لقد مثل النبي - صلى الله عليه وسلم - المؤمن للمؤمن بالبنيان يشد بعضه بعضاً، وهذا هو المثال الصحيح لكل شعب مؤمن أن تتعاون أفراده في إقامة بنائه بحيث يكون الغرض تشييد هذا البناء وتماسكه وتراصه بحيث يكمل بعضه بعضاً ويقوم بعضه بعضاً، فلا إيمان كامل مع التفرق ولا بناء محكم مع التفكك. أرأيتم لو أخذ من البناء لبنة ألا ينقص هذا البناء؟ فكيف إذا كانت اللبنات متناثرة متنافرة بل كل واحدة تهدم الأخرى وتزلزلها؟ فيا أيها الناس اجتمعوا على الحق وتعاونوا عليه ولا تبعدوا شططاً ولا تقولوا باطلاً وتناصحوا فيما بينكم واتقوا الله لعلكم ترحمون.

أقول قولي هذا وأسأل الله تعالى أن يجمعنا على ما فيه الخير والصلاح في ديننا ودنيانا إنه جواد كريم وأستغفر الله لي ولكم... إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت