فهرس الكتاب

الصفحة 2832 من 19127

العنوان: الأصول الشرعية للعلاقات بين المسلمين وغيرهم في المجتمعات غير المسلمة

رقم المقالة: 431

صاحب المقالة: د. محمد أبو الفتح البيانوني

الحمدلله رب العالمين، القائل في كتابه المبين:

{وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ، إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [1] .

والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي عادَ يهودياً مريضاً، وعرض عليه الإسلام فأسلم فخرج فرحاً وهو يقول: (( الحمدلله الذي أنقذه من النار ) ) [2] ، والذي قال الله في حقه:

{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } [3] .

ورضى الله عن الصحابة والتابعين، وعن الأئمة المجتهدين، والعلماء العاملين وعمّن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:

فإن موضوع الأصول الشرعية للعلاقات بين المسلمين وغيرهم ولا سيما في المجتمعات غير المسلمة هام ودقيق، وإن أهميته ودقته في نظري تعود إلى عدة اعتبارات، هي:

أ - إنه يجيب عن تساؤل ينبع من واقع المسلمين ومعايشتهم، فكم في المسلمين اليوم من يعيش في المجتمعات غير الإسلامية!! ولا شك أن من واجب المسلم التعرف على حكم هذه المعايشة، ليكون على بصيرة من أمره.

ب - إنه موضوع قلّ أن يُعنى به الباحثون المعاصرون، نظراً لعلاقته بالقانون الدولي في الإسلام، ويمثل جانباً من جوانب الفقه السياسي الذي لا يجدي البحث فيه كثيراً في غياب سلطان الإسلام السياسي، لأن للفقه السياسي في الإسلام متطلباته الخاصة، وبيئته المناسبة، وكل فقه ينشأ في غير بيئته، ولا تتوفر له متطلباته الخاصة، يظهر جافاً غريباً من جهة، أو يخرج فجّا غير ناضج من جهة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت