فهرس الكتاب

الصفحة 1592 من 19127

العنوان: اعرف عدوك

رقم المقالة: 1435

صاحب المقالة: هيثم الكناني

إنَّ الناسَ على ظهر هذا الكوكب يخوضون الكثيرَ من الصراعاتِ فيما بينهم، سواءٌ كانت سياسيةً أو اقتصاديةً أو عسكرية، وكلٌّ يسعى ليكون في هذه الصراعات من المنتصرين، ومن المبادئ الأساسية التي لا يمكن الانتصارُ بغيرها في أي صراع، المبدأ القائل: اعرِفْ عَدُوَّك، وهذا يعني أولًا تحديد العدو أو الأعداء الفعليين والمحتملين، ثم تحديد طبيعة كل عدو من هؤلاء الأعداء ونقاط ضعفه ونقاط قوته، ثم ترتيب الأعداء من حيث القوة والضرر؛ للتعامل بداية مع الأخطر فمن هو دونه.

إن كل إنسان يولد على هذه الأرض، منذ أن نزل إليها آدم عليه السلام إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، يخوضُ وحدَه معركةً هي الأخطرُ على الإطلاق، هي أخطر من معركة الحصول على الجاه والسلطان، وأخطر من معركة الحصول على لقمة العيش، بل إنها أخطر من معركة البقاء على قيد الحياة!

إنها معركةُ الخلود.. معركة العودة من الغربة إلى أرض الوطن:

فحي على جنات عدن فإنها منازلك الأولى وفيها المخيمُ

ولكننا سبي العدو فهل ترى نعود إلى أوطاننا ونُسَلّم [1] ؟!

إنها معركة مصيرية بكل ما في الكلمة من معنى؛ لأن نتيجتها تحدد مصير الإنسان ومستقبله، ليس لسنوات تالية أو قرون آتية فحسب، بل إنها تحدد مصيره في خلود أبدي لا نهاية له، فإما في جنة النعيم، وإما في نار الجحيم.

إذا كان الأمر كذلك، فإنَّ ألدَّ أعداء الإنسان إنما هو من كان سببًا في غربته هذه، وإخراج أبيه من الجنة، حيث كان له ألاَّ يجوع فيها ولا يعرى، ولا يظمأ فيها ولا يضحى، وإهباطه إلى الأرض ليشقى.

ألد أعداء الإنسان هو من امتلأ حقدًا وحسدًا على أبينا وذريته من بعده لما آتاهم الله من فضله؛ أن خلق آدم بيده، وعلمه الأسماء كلها، وأسجد له ملائكته، فكرمه وكرم ذريته من بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت