العنوان: حرية الإبداع تطول الثوابت
رقم المقالة: 861
صاحب المقالة: د. وليد قصّاب
(محاكم تفتيش جديدة!)
يزداد في الأدب العربي الحداثي عددُ المتطاولين على الأديان والمعتقَدات، بل على الذات الإلهيَّة والأنبياء، يوماً بعد يوم.
لقد صار ذلك (تقليعة) أو (كالتقليعة) في أدب حداثِيِّي اليوم، وهم يتسابقون إليها متباهين، كلٌّ يريد أن يبزَّ الآخرين، وأن يبدعَ في فتح قاموس البذاءة والسبِّ والمجاهرة بالاعتداء على كلِّ ما هو ثابتٌ مقدَّس في ثقافة هذه الأمَّة.
ومنذ أن هَذَى"نيتشة"بعبارة (موت الله) تلقَّفها مئات الببغاوات في الشرق والغرب، وأُعجب بهذا الفتح طائفةٌ من حداثيِّي الشعراء عندنا، حتى صار من (رواسم) الشعر العربيِّ الموسوم بالحداثة أن يردِّد شعراؤه - تعالى الله علوّاً كبيراً - أمثالَ: إن الله مات، أو قُتل، أو صُلب، أو أنه سجين، أو كسيح، أو مشرَّد، أو كاذب، أو مجنون، أو هَزيل، أو أنه يَبكي، وينام، ويرقص، ويتعرَّى، أو أنه ضائعٌ، وأعمى، وقاس موحش، وخائب أحمق [1] ، وغير ذلك من هذه العبارات التي يندى لها جبينُ مَن في قلبه ذرَّةٌ من إيمان أو حياء، ولولا أن ناقلَ الفحش ليس بفاحش - إذا كان ما ينقله ليدلَّ به على أهله - لما أوردت حرفاً من ذلك.
كما أن طائفةً من سُذَّج هذه الأمة يَحسُن تنبيهُهم على الخافي عنهم من تجديف هؤلاء القوم وتُرَّهاتهم التي لا تدلُّ على إفلاسهم الفنيِّ والفكري فحسب، ولكنها تدلُّ كذلك على إفلاسهم الروحي.