فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
العنوان: سياحة في عقول الأدباء والشعراء
رقم المقالة: 1170
صاحب المقالة: أحمد أبو زيد
الحياة الجادة في حاجة إلى محطات للاسترواح، والعقل المشغول طول الوقت بشواغل الحياة، في حاجة بين الحين والآخر إلى نزهة فكرية، يغذي بها روحه بحِكَم الأوّلين والآخرين، وأقوالهم، ومواقفهم.
والنزهة والسياحة في عقول البلغاء والفصحاء، من الأدباء والشعراء والعلماء؛ لذة لا يدرك حلاوتها إلا من كان محباً للغة العربية وعلومها، مقبلاً على القراءة والإطلاع في بيانها، شعراً ونثراً.
فقد قيل للمأمون يوماً: ما ألذُّ الأشياء إليك؟ قال: التنزُّه في عقول الناس.
وقال عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: (عليكم بطرائف الأخبار؛ فإنها من عِلم الملوك والسادة، وبها تُنال المنزلة والحَظْوة منهم) .
وسمع الرشيد من سهل بن هارون كلاماً أعجبه؛ فقال له: يا سَهْلُ، من رَوَى من الشعر أحسَنه وأرصنه، ومن الحديث أفصحَه وأوضَحه، إذا رام آن يقولَ لم يُعْجزه القول.
وقال الحكماء: يسود المرء بأربعة أشياء: بالعقل، والأدب، والعلم، والمال.
وفي ذلك يقول عبيد بن الأبرص:
إذا أنت لم تعمل برأي ولم تطع أولي الرأي أو تسكن إلى أمر مرشد
ولم تجتنب ذم العشيرة كلها وتدفع عنهم باللسان وباليد
وتحلم عن جهَّالها وتحوطها وتقمع عنها نخوة المتهدد
فلست وان عللت نفسك بالمنى بذي سؤدد باد ولا قرب سؤدد
ونجد علي بن الجهم يفضل الأدب على المال، فيقول:
لو قيل لي تملك الدنيا بأجمعها ولا تكون أديبا تحسن الأدبا
لقلت لا أبتغي هذا بذاك ولا أرى الى غيره مستدعيا أربا
لجلسة مع أديب في مذاكرة أنفي بها الهم أو أستجلب الطربا
أشهى إلي من الدنيا وزخرفها ومثلها فضة أو ملئها ذهبا
* صديق الأصمعي *
ولنبدأ سياحتنا هذه الفكرية مع الأصمعي، ونتركه يحكي لنا عن واحد من أهل الأدب الذين عرفهم؛ يقول الأصمعي: