العنوان: في أصول التحقيق العلمي وطبع النصوص
رقم المقالة: 1859
صاحب المقالة: د. طه محسن
القسم الأول
يتفق الباحثون في أصول تحقيق المخطوطات على أن هناك قواعد لا معدى عنها للمحقق إذا أراد أن يخرج نصّاً صحيحاً، مطابقاً لما كتبه مؤلِّفه، أو قريباً من ذلك، من غير تزيُّد أو حذف يُخلَّان بالكتاب بعد طبعه، وهذه القواعد مدونة في بحوث ومصنفات متوفرة، يمكن الرجوع إليها.
ولا شك أن الحَيْد عنها في نشر التراث قد تكون له نتائج غير علمية، في البحوث التي يستند أصحابها إلى مطبوعات لم تتوفر لها صفات التحقيق الصحيح، حينما يتخذونها مصارد، ويقتبسون منها نصوصاً لتقرير حكم، أو تعزيز رأي، أو مناقشة ما يتعلق بأسلوب المؤلف أو آرائه، على وقف ما يجدونه في المطبوع، ظانِّين به وبمحقِّقيه ظنّاً حسناً؛ بحيث بات - والحال هذه - الرجوع إلى الأصل المخطوط أسلم في النتائج من اعتماد المطبوع.
ويكفي دليلاً على ما ذهبتُ إليه كتاب"شواهد التوضيح والتصحيح، لمشكلات الجامع الصحيح"لابن مالك الأندلسي، المتوفى سنة (672هـ) ، الذي قام بتحقيقه المرحوم محمد فؤاد عبدالباقي عن طبعته الهندية الأولى، وأخرجه عام (1957م) ، بعدها خرَّج نصوص القرآن الكريم، والحديث الشريف، ومجموعة من شواهد الشعر، وضبطها.
وهو من خيرة مصنفات ابن مالك التي تكشف عن أسلوبه في النقاش، وتبيِّن سعة أفقه، وإحاطته بشواهد اللغة والنحو، ويُعدُّ من الأصول في موضوع الاحتجاج بالحديث الشريف في الدراسة النحوية، ولا يستغني عن الرجوع إليه كل مَنْ طرق هذا الباب من الباحثين.