فهرس الكتاب

الصفحة 12070 من 19127

العنوان: رغيف.. ورغيف..! (قصة)

رقم المقالة: 2014

صاحب المقالة: سلوى عبدالمعبود محمد قدرة

مدّت يدها الصغيرة.. أناملها ترتعش.. شفتاها أطبقتا على الكلماتِ تعتصرهما وكأنها ترفض السماح لها بالانطلاق..

صاح الرجلُ في خشونةِ بائعٍ متحجر: ما تريدين..؟ هيا انطقى..؟

ازداد تلعثُمها وهى تدفع بالحروف إلى الهواء: رغيفَيْ.. خبز..!

ضجّ الواقفونَ بالصخَبِ.. ارتفعتِ الأصوات.. هذا يسخر، وذاك يتضاحكُ...

تبادل البعض نكتةَ الصباح:

-الطفلة تريد رغيفَين...!

-ياللأيام..!

-تتقدمنا طفلةٌ تطلبُ رغيفَين...!

-ياللمسكينة ! لم تعرف القانونَ بعدُ...!

-بعد عشرةِ أعوامٍ يا صغيرة قد تستطيعين تحقيق هذا الحلم..!

التفتتْ إلى الصفّ الطويل المنتظِم... انتابها خوفٌ وفزع.. همستْ للرجُلِ تستعطفه:

معى نقود أيها السيد...!

ابتسم الرجل... أسرعتْ تمدُّ يدها في ثنايا ثوبها الممزق.. ارتسمتْ على وجهها البريء فرحة الفَوز وهى تلوّح له بالنقود...

هتفتْ كمن يرفع رايةَ النصر فوق تلٍّ عالٍ: تفضل...!

عادَ الرجل إلى خشونته وهو يقذف في وجهها برغيفٍ واحد ويصيح: مَن في الصفّ؟ هيّا خُذ رغيفك وارحل...

احتضنتْ رغيفها وسحبت أقدامها الضعيفة المرتعشةَ، ومضت..

في اليوم التالي عادت إلى ذات المخبز.. وقفت أمامَ ذات الرجل المتجهم..

قالت بنبرة فيها شيء من قوة: رغيفان من فضلك..!

هتفَ الوقوف، وماج الصف...! ألم تفهمِ الطفلةُ القانون بعدُ.. ياللغباء!

تناولتْ رغيفَها المقذوف، واحتضنته، ومضت..!

في الغد عادت إلى ذات الصف... نبرتها ازدادت قوة وإصراراً... صوتها ازداد ارتفاعًا... أصابعها الصغيرة ما عادت ترتعش..

قالت بلهجةٍ آمرة: رغيفان من فضلك...!

وتلعثمتِ الكلمات على شفتَي الرجل الخشن..:

ماذا؟.. رغيفان..؟... ألمْ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت