العنوان: أولويات الدعوة في منهج الأنبياء عليهم السلام
رقم المقالة: 1473
صاحب المقالة: د. زيد بن عبدالكريم الزيد
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً أما بعد:
فبين يدي هذا البحث عن: (أولويات الدعوة في منهج الأنبياء عليهم السلام) أقدم بالنقاط التالية:
1 -أن دعوة الأنبياء دعوة واحدة، من لدن آدم عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم؛ كما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( والأنبياء إخوة لعلاَّت أمهاتهم شتى ودينهم واحد ) ) [1] .
2 -إن هذه الوحدة بين الأنبياء عليهم السلام لم تأت عبثاً، بل هي وحدة تستدعي من الدعاة الاقتداء والتأسي بها فيما بينهم، درءاً للفرقة والخلاف، قال تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [2] .
3 -أن الخلط بين ما يجوز فيه الاجتهاد، وما لا يجوز فيه الاجتهاد في أولويات الدعوة، أدى إلى الخلاف والشقاق بين الدعاة، وهو ما نرى أثره في تفرق الأمة إلى أحزاب، وفرق، وانتماءات، وولاءات، سببها - في غالب الأحيان - الخلاف حول أولويات الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى.
4 -أن المنهج الذي تلتقي عليه الأمة، لتكون حقاً (أمة واحدة) هو منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، الذين كانوا يتلقون هذا المنهج بوحي من الله سبحانه، لا باجتهاد بشري. ولذلك أُمر محمد صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بهم: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقتَدِه} [3] ، وقال عن محمد صلى الله عليه وسلم: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} [4] .