العنوان: الفن للفن
رقم المقالة: 555
صاحب المقالة: وائل بن يوسف العريني
المبحث الأول:
نظرية الفن للفن، ما هي وما جذورها؟
أولاً: مفهوم نظرية الفن للفن
هي نظرية للفن عموماً، وهي نظرية تجرد الفن من أي ملابسات فكرية أو فلسفية أو دينية (أيدلوجية) ، وتنشد من الفنِّ الفنَّ فقط والجمال، ويطلق أصحاب النظرية على ذلك بأنه تخليص الأدب من النفعية والغائية.
ثم إن هذه النظرية شاعت في الأدب، إذ ترى أن الأدب يجب أن يتحرر من أي قيمة يمكن أن يحتويه الكلام إلا قيمة الجمال، وألا يُنظر فيه إلى معايير خلقية أو دينية أو قيم نفعية،"فمهمة الأدب نحت الجمال، ورسم الصور والأخيلة الباهرة، من أجل بعث المتعة والسرور في النفس، فليست مهمة الأدب أن يخدم الأخلاق، ولا أن يُسخَّر لقيم الخير أو المجتمع، إنه هدف في حد ذاته، ولا يُبحث له بالتالي عن أي هدف خُلقي أو غير خلقي، فحسبه بناء الجمال ليكون بمثابة واحة خضراء يُستظلُّ بها من عناء الحياة" [1] .
إن الفن للفن ضربٌ من الفلسفة اللادينية القائمة على نبذ القديم - بما في ذلك الدين والأخلاق - وعدم التقيد به في الأدب، وهو مذهب ثائر على (الرومانسية) التي تذهب إلى أن الأدب والشعر خاصة فن ذاتي يعرض للعواطف والانفعالات الإنسانية والتعبير عنها من خلال الأدب، فالرومانسية تعتبر الأدب وسيلة للتعبير عن الذات، والفن للفن مذهب الجمال، الذي يرى الفن والأدب غاية في حد ذاته ومطلوباً لذاته [2] .
(الفن للفن) مذهب يهدف إلى جعل الشعر والأدب فناً موضوعياً في ذاته، همه استخراج الجمال ونحته من مظاهر الطبيعة، أو خلعه على تلك المظاهر.
يهدف المذهب أيضاً إلى التحلل - مقدماً - من أي عقيدة أو فكر أو أخلاق موروثة، وعدم انعكاس ذلك على العمل الأدبي أو لمح ذلك فيه [3] .
ثانياً: الجذور والأصول لنظرية الفن للفن: