فهرس الكتاب

الصفحة 8123 من 19127

العنوان: النظام الاجتماعي الإسلامي ودوره في التنمية

رقم المقالة: 2043

صاحب المقالة: د. محسن عبدالحميد

من المسلمات المعروفة في علم الاجتماع الإنساني أن المجتمع البشري لا بد أن يستند في تنظيمه وتسييره على نظرية حضارية، أو قاعدة حضارية مستخلصة من تاريخ الأمة وتطورها، نابعة من حاجاتها، متفقة مع أعرافها وخصائصها، مستفيدة من تجارب الإنسانية كلها، كي توحد بين أبنائها، وتدفعهم إلى التفاهم المشترك والتعاون في بناء الحياة والعمران.

ولم يكن الإسلام بدعًا عندما فرض أن يقوم مجتمعه على أساس المذهبية الإسلامية في الوجود، أو القاعدة الإيمانية المتمثلة بعقيدة التوحيد التي تجمع بين المسلمين جميعًا دون الالتفات إلى العوارض البشرية والبيئية المتنوعة، ويتفرع من ذلك أن المجتمع الإسلامي لا بد أن تحكمه شريعة الإسلام التي توجه المجتمع نحو الوحدة العقيدية والاجتماعية، وترسم له الخصائص الأخلاقية التي تحافظ على المجتمع الإنساني من أن يتحوَّل إلى مجتمع التمزق والصراع، والإلحاد والإباحية، أو ينتهي به التطور غير الموجه إلى مجتمع الغاب، الذي يفقد فيه الإنسان الأمن والحفاظ على حقوقه، وسمات آدميته المكرمة عند الله تعالى.

وفي سبيل بناء المجتمع القوي الموحد، دعا الإسلام إلى تحقيق العدالة المطلقة، بوجوهها كلها، مهما كلف الأمر في ذلك، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} [1] ، وقال تعالى: {وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} [2] ، وقال تعالى: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت