فهرس الكتاب

الصفحة 2400 من 19127

العنوان: الإرهاب والكباب

رقم المقالة: 1965

صاحب المقالة: محمود توفيق حسين

(الإرهاب والكباب) اسم لفيلم مصري للممثل (عادل أمام) .. لكنه يعني بالنسبة لي الكثيرَ.. أنا أتعذب الآن وأنا أكتب هذا الموضوع.. صداع رهيب يدمر رأسي.... لماذا؟

ليس لأنني معَ أو ضدَّ الإرهاب، ولكن لسبب شخصي يحرمني كثيرًا من أن أدلي بدلوي في هذا البئر المليء بالدلاء الغائر الماء، وهو أنني منذ أن عرض هذا الفيلم وأنا مصاب بوسواس قهري، فكلما سمعتُ أو نطقت كلمة (الإرهاب) ترددت في أعماقي بشكل لا إرادي كلمة (والكباب والكباب والكباب) .. وكلمة الإرهاب أصبحت تتردد كثيرًا كثيرًا؛ فتخيلوا حجم العذاب.. والكباب.

هذا مع إحساسي أن الفيلم لا يقدم أي رابط بين الاثنين، لا بالمباشرة ولا بالرمز، ولا بالتكعيبية، وهذا هو الحال في كل شيء تقريبًا؛ حيث تُلقى إلينا المفاهيمُ والمصطلحات لننطقها أو لنرددها في أعماقنا من غير أن نفهم، في إطار حملاتٍ مستعِرَة ينضم إليها المطبِّلون بغير إخلاص حقيقي، فتفرض علينا روابط وهمية وساذجة.

وقد نجحوا إذن، نعم، أنا شخصيا ربَطَ عقلي بين الإرهاب والكباب، على الأقل من ناحية الارتباط السمعي، ومعظم العالم اختار أن يربط بين الإرهاب والإسلام، من خلال وسائط إعلامية زاعقة ومهيِّجة و (ساديّة) ؛ عمومًا صداع الرابط الأول أرحم من خداع الرابط الثاني، غير أني في حاجة لعلاج نفسي.

لنعد إلى الفيلم إياه من غير نطق اسمه؛ حتى لا تتردد في رأسي لمدة 15 دقيقة كلمة: (والكبا..) ، إنه لايسيء (للإرها...ن) على الخصوص، بل للمتدينين عموما -الشخصية الإسلامية التي كانت به كانت مقدمة كشخصية متزمتة وليست إرهابية، لكن في مناخ الحملة يمكنك أن تحطّم كل شيء- وكل الأفلام التي ظهرت بعد هذا الفيلم سارت على دربه، بل وأسوأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت