فهرس الكتاب

الصفحة 16226 من 19127

العنوان: لن ننساك يا غزة

رقم المقالة: 2028

صاحب المقالة: الشيخ إبراهيم بن صالح العجلان

معاشر المسلمين..!

ذبلت الأجساد، وجفَّت الأكباد.. قرقرت البطون، وظمئت الأجواف.

أطفال يصرخون، وشيوخ يئنون.. مرضى يتوجَّعون، ورجال حائرون.

إنه مشهد من مشاهد الإحصار، وأثر من آثاره.

ونحن نشاهد اليوم فصلاً من فصول مآسينا في غزة، فنرجع بالذاكرة إلى الوراء، ونقطع حجب الزمان، لنقترب من صفحة في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- لا تنسى، لنسلي بذلك مصابَنا، ولنصحِّح في الحياة مسيرنا.

إنها قصة المقاطعة الباغية، والحصار الظالم الذي لها خير البشر -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه الكرام -رضي الله عنهم- في شعب أبي طالب.

إخوة الإيمان..!

ها هي ذي دعوة النبي -صلى الله عليه وسلم- في عامها السابع تتعاظم يوماً بعد يوم، ويعلو شأنُها، ويتعالى شأوُها، وانتقل المسلمون من حياة الكتمان والاستخفاء، إلى مرحلة الجهر بالتوحيد والاستعلاء فطاش من قريش صوابها، واضطربت حبالها، واشتعلت أفران الحمم في صدورها، وبالأخص بعد إسلام حمزة بن عبد المطلب، وعمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- اللَّذَين قلبا موازين القوة، وأصبح المشركون بعدها يضعون للفئة المستضعفة حسابات أخرى.

أجمعت قريش أمرَها على قتل النبي -صلى الله عليه وسلم- فبلغ ذلك أبا طالب عم النبي -صلى الله عليه وسلم- فجمع أبو طالب بني هاشم مؤمنهم وكافرهم، وأخبرهم بمكيدة قريش، فتحركت فيهم حميَّةُ الدم والنسب، فقرَّروا أن ينحازوا بالنبي -صلى الله عليه وسلم- في شِعب بمكة يقال له: شِعب أبي طالب، وانحاز معهم حميَّةً أيضاً بنو المطلب بن عبد مناف.

رأت قريش هذه الحمية والمنعة، فعرفت أن دون ذلك دماء وأشلاء، ورؤوس ونفوس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت