فهرس الكتاب

الصفحة 10067 من 19127

العنوان: جرائم الفكر

رقم المقالة: 1132

صاحب المقالة: محمد معافى المهدلي

لعلَّ أخطرَ الجرائم على الإطلاق هي تلك الجرائم التي تمارَس مع الشعوب والأمم، ونعني بها تلك التي تمارس مع الوعي والفكر البشري، ووجهُ خطورتها أنّ ضحاياها ليسوا أفراداً معدودين، بل ضحايا هذا النوع من الجرائم أممٌ وشعوب بأسرها، وهذا بعينه هو الفرق بين الجاهلية القديمة ذات الطابع الأمي البدائي والمحيط المحدود، وبين الجاهلية الحديثة ذات الطابع العلمي الحديث، القائم على تكنولوجيا الأقمار الصناعية، وأجهزة الاتصالات والإنترنت، والفضائيات، وغيرها من الوسائل الجماهيرية ذات التأثير العالمي الكبير والواسع.

أرى أنّ هذه مقدمة ضرورية للحديث عن موضوعنا، للتفريق بين جرائم الأخلاق -التي ربما تُرتكب في جنح الظلام، وعلى خوف أو استحياء- وبين جرائم الفكر التي تُرتكب في وضح النهار، وعلى مرأى ومسمع من الملايين، فكم سمعت واستجابت أممٌ وشعوب لصرخات العلمانيين واللبراليين ودعاة التغريب، الذين يروّجون لأفكارهم وعلى أوسع نطاق، بلا حياء ولا خجل، فكانت النتيجة أرقاما مفجعة، وجرائم مخيفة، ودمارا شاملا رهيبا حاق بهذه الأمم، وما كانت لتقع هذه الجرائم لولا أنها وجدت قبولا فكريا ونظريا وعملياً لدى البعض، وصمت عنها العقلاءُ والحكماء ونخبُ الأمة وسادتها.

أسرد في هذا المقام بعض الأمثلة ليتضح المرادُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت